تكثر في ثقافتنا مفردات الضرب. ففي البداية كان جدول الضرب الذي أرهقنا وهلكنا وشكّل لبعضنا عُقدة تاريخية. ثم عرفنا أنواعا مختلفة من الضرب.
ضرب الأمثال. وضرب الحكَم وضرب الطبل وضرب الكسور العادية وضرب المدفع وضرب المعلمين في المدارس. وحين يحتار الواحد منا يقولون انه ي»ضرب» أخماسا في أسداس ، لماذا في أسداس وليس في أعشار. وهناك»ضريبة» المبيعات وباقي انواع» الضرائب».
ومن جديد ، دخلت او اقتحمت ثقافتنا مفردات مستوردة من مصر، مثل: ضربنا منسف وضربنا سندويشتين فلافل وضربنا «صحن كبدة». وفي أحاديثنا نقول: فلان «ضرب لي»تلفون، أي اتصل بي. وحين يتأخر الشاب على حبيبته يعتذر لها قائلا: آسف حياتي، كنت ب «ضرب» دُش.
وهناك « الملطوش» الذي ي «ضرب» لَخْمة. بينما تجد من يقول لك: امس رن عليّ فلان و «ضربنا» موعد الشهر الجاي.
وهكذا تمضي حياتنا «جدولا» من العنف غير المبرر وغير المنطقي. ويبدو أننا وعقلنا الباطن نستسلم ونستحسن مثل هذه المفردات الجاهزة، تماما مثل إعجابنا بالتنفيس عن رغباتنا بالعنف والاقتحام والانتقام من الناس ومن انفسنا ومن الواقع الذي نحياه.
حتى الطعام نحن لا نتناوله بل نلتهمه. وعلاقتنا بالمرأة، للدقة بعضنا، علاقة إنتقامية ثأرية ، مغمّسة بكبريائنا وغرورنا الذكوريّ. ومنا ، من يتعامل مع المرأة ك» وجبة»، وحسب حجمها. فإن كانت «طفولية القدّ»، فهي «سندويشة». وان كانت «بضّة وتخينة»، فهي «وجبة حجم عائلي». ومنا من يعتبرها» منسفا». يعني بحسب وزنها.
وهناك من يتعامل مع الحياة كلها باعتبارها»صفقة» عليك كسبها بغض النظر عن الطريقة والمبادىء والقيم، المهم ان تنهش منها ما يمكنك نهشه.
وكأننا صرنا في «غابة»،وعدم المؤاخذة «حيوانات» منا « المفترس» ومنا « الذكي» ومنا « الضعيف والمهيض الجناحين» ومنا « الفريسة».
نسينا جدول الضرب، وصارت حياتنا كلها» كسورا عشرية وعادية». كسّروا أرواحنا وحطّموا أشواقنا وإنسانيتنا من اجل مصالحهم الخاصة.» ولْ عليهم» «ولْ»
.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |