- أنهيتُ عملي في الثامنة مساء.
ـ طيب وبعدين؟
ركبتُ باص»صويلح/ رغدان».
ـ طيب وبعدين.؟
أقيتُ جثتي على أقرب مقعد فارغ.
ـ طيب وبعدين.؟
نظرتُ الى الرجل الذي جلس الى جانبي، تفقدتُ أصابعه، بعدما تأملتُ جسده الضخم. كانت أصابعه بلا سجائر، فحمدتُ الله انه لا يدخّن.
ـ طيب، وبعدين؟
تابع الباص رحلته بعد ان توقف عدة مرات للتزود بالوقود والقهوة والماء البارد من محال بيع القهوة المنتشرة على طول الطريق.
ـ طيب ، وبعدين.
مضت 10 دقائق دون ان يتوقف الباص، فأسعدني ذلك، وأدركت ما قرأته في الصباح في «برج الدلو» أن المساء سيحمل لي مفاجأة سارة.
ـ طيب ، وبعدين.
غطت الأُفق سحابة بشرية.ضباب كثيف تخيلته فوقي. كان الرجل الضخم قد أخرج علبة سجائر وأخذ يدخّن بعصبية ويتحدث بالهاتف بصوت عال.
ـ طيب، وبعدين؟
كان ثمة شباب يصرخون قرب «دوّار المدينة الرياضية»، ولمحتُ يافطات تدل على وجود مبارة بكرة القدم.
ـ طيب وبعدين؟
أخذ الرجل السمين الذي «خنقني» يتحدث عن الشباب والكرة والهوس بها.
ـ طيب وبعدين.
تضايق الرجل الضخم، عندما لم يجدني أُشاركه الحديث.
ـ طيب ، وبعدين؟.
صار يتحدث عن الحكومة و ارتفاع الأسعار وعن» الطّفر» ويلعن الساعة التي جعلته يركب الباصات، .
ـ طيب ، وبعدين؟
خفتُ من حركات يديه العريضتين الممتلئتين مثل خفّي جمل.
ـ طيب ، وبعدين.
حاولتُ الهرب،بالنظر من نافذة الباص، الى أي شيء.
ـ طيب ، وبعدين؟
أخذ يسألني الرجل وفهمتُ أنه يريد ان يتأكد من أنني» أُعاني من إعاقة الخَرَس».وذلك بعد ان التزمتُ الصمت خلال الرحلة.
ـ طيب، وبعدين؟.
سألني عن مهنتي.
ـ طيب وبعدين؟.
قلتُ له انني صحفي.
ـ طيب، وبعدين؟
أشفق على حالتي، وقال:ليش وين تارك سيارتك؟
ـ طيب وبعدين.
قلت له أنني بعتها لظروف قاهرة؟
ـ طيب وبعدين؟
ألحّ عليّ معرفة السبب، وعن نوعها وموديلها وبكم بعتها، وتمنى لو أنني أخبرته قبل بيعها.
ـ طيب وبعدين؟
شعرتُ بالتعاطف مع الرجل السمين، وعدتُ اتأمّل يديه الغليظتين.
ـ طيب، وبعدين؟.
استدار الرجل الضخم نحوي فشعرتُ أن أضلاعي صارت في مرمى كرْشه، وأنني هالك لا محالة.
ـ طيب وبعدين؟
أصابني الصداع، ولم أحتمل البقاء، فتركتُ رأسي في الباص، وهبطتُ في أقرب مكان.
ـ طيب،وبعدين؟
ُ * شعرتُ بزوال الصداع، بعد ان سرتُ بدون راس
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |