أشفقتُ على المطربة نانسي عجرم وهي تستقبل «وابلا» من الأسئلة التي يحمل معظمها «صواريخ» بعيدة المدى أثناء مؤتمرها الصحفي الذي عقدته منذ يومين في جمعية الأميرة تغريد للحرف والفنون.

فقد بدت صاحبة «شخبط لخبيط»، مثل «النسمة» المطالبة بصد موجات «تسونامي» التخلّف والعنف ضد المرأة والطفل والجهل والغضب والفقر والجوع والحرمان التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية.

وهي تكرار للقاءات صحفية كثيرة ومثيرة تتعرض لها «الرقيقة» نانسي وغيرها من المطربين والمطربات، تخرج عن كوننا امام مجرد فنانة محدودة الامكانيات، فهي ليست «مؤسسة» سياسية ولا اقتصادية ولا وزارة عمل ولا تنمية اجتماعية بحيث تخفّض نسبة البطالة وتأوي العجزة والمسنّين وتقيم حفلات لصالح الفقراء والارامل والشباب غير القادرين على الزواج وغيرها من المشاكل «الوطنية والقومية».

بعض الذين يطرحون «الأسئلة»، وهذا حقّهم، ينسون انهم أمام فنانة لها حدود في العمل العام، حتى لو كانت «سفيرة لليونسيف» او «للنوايا الحسنة». ومن طارحي الأسئلة من يعتقد أنه كلما «كبّر حجر السؤال»، كلما ظهر أمام الآخرين «بطلا وجريئا».

أذكر قبل سنوات جاءت نانسي عجرم الى مؤتمر للأطفال العرب وكان شعار المؤتمر عن «البيئة»، وكان حاضرا وزير البيئة ـ نسيت اسمه، وانهمرت الأسئلة على المتحدثين حول «البيئة»، وبحكم الجو العام، ارادت «نانسي» ان تخوض مع الخائضين في موضوع يحتاج الى «خبراء». وبالطبع ظهر الحَرَج عليها، عندما ارادت تقليد الآخرين. عندها، لم «أمسك حالي» وطالبتها بعدم الحديث كـ»وزيرة بيئة»، بل كفنانة او صبية ناعمة عن علاقتها بالاماكن. وتحديدا عن «طفولتها»، وهي المطربة التي

«لم تزل بعيني طفلة». فجاء كلامها معبّرا ومتدفقا مثل قطرات المطر.

اما الوزير في ذلك الحين، فقد اشار الى تأثره بالبيئة من خلال صوت الحمار الذي كان ينهق في قريته، ولكنني حين كتبتُ الخبر أشرت الى ان «معاليه» كان متأثرا بـ»زقزقة العصافير». أرجو الا يكون قد غضب مني فيتهمني بـ»تحريف» كلامه.

حتما ستقولون، أنت «مُنحاز» للفنانة نانسي عجرم، وأنا أرد «هذا شرف لا أدّعيه، وتُهمة لا أردّها».

والسؤال: مين ما بحبّش نانسي؟

من كان منكم بلا خطيئة، فليرجمني بحجر.

بقلم: طلعت شناعة.

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور