أعرف كائنات لا تنام الا اذا تناولت «حبوبا» تساعدها على النوم. وأعرف وانتم تعرفون أيضا، كائنات لا تستطيع مواجهة الحياة والناس الا بعد أن يتعاطوا «حبّة» ما، تضبط مزاجهم وايقاع سلوكهم.
فإن لقيته مبتسما وودودا ، عليك ان تُدرك ان «الحبّة» عاملة مفعولها. وإن رأيته منقلب المزاج، مكفهرّا،شرسا، فادرك، يا رعاك الله، ان صاحبك،نسي تناول الدواء او
أن مفعول «الحبّة» قد انتهى.
هذه الحالة عرفتها شخصيا وقبل أكثر من عشر سنوات، من خلال شخص كان مزاجه متقلبا في اليوم الواحد كما الفصول الأربعة وربما الخمسة. وكنتُ حريصا على التعامل معه،فقد كان يملك قلب»طفل»، وإن كان يظهر بوجه عبوس وكِشر ونكد.
وللأسف كان الرجل رفيق مدرسة اعدادية وثانوية، ولم تظهر عليه تلك الأعراض الا بعد ان تخرجنا من المدرسة. وعلمتُ بعد فترة أنه لقي حتفه أثناء سيره في الشارع وكان «يكلّم نفسه» كما قيل لي.
طبعا، حزنتُ عليه وأشفقتُ على أمثاله ممن يفتقدون الى «التصالح مع انفسهم»، فلا يتوقفون عن إذاء الآخرين، وإيقاع الظلم بهم،لأتفه الأسباب.
عادة ما أسأل نفسي كل ليلة وفي ساعات التفرد بالذات،ماذا فعلت لفلان وماذا عملت لعلاّن. وأجد نفسي حزينا كلما شعرتُ أنني»تجاوزتُ» بحق شخص وخاصة اذا كان فقيرا او ضعيفا او محروما او طفلا او عاجزا.
بعض الناس يعتقد ان أمثالي «ضعفاء»، وأنهم ينتمون الى»جمهورية أفلاطون» ـ المثاليّة ـ ،وكثيرا ما وقعتُ ضحية «سوء الفهم» هذا و»سوء النيّة»، فأتحوّل الى» ضحية». وأجد من «يتجاوز بحقي» ويظلمني و»يسوق حقده» عليّ،باعتباري كائن» طيّب»، يُمكن «استغلاله»بسهولة.
أخرجُ في ساعات الصباح وأترك صوت فيروز «يغسلني» «من رأسي حتى قدميّ» كما يقول نزار قباني في «رسالة من تحت الماء». أشعر بالراحة والسّكينة وانا أتأمل الناس من حولي المتهالكين والمتناحرين على الماديات والمصالح. وأتحسس جيبي واجد بقايا «الراتب»، وأترك فيروز تردد»سلملي عليه».
هل يُصْلح الشوق ما أفسده المال؟
أم أنها»حجّة المفلسين»؟
المهم، أنني أنام»قرير العين».
و.. سلملي عليه.. كثير السلام
.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |