تشعر أحيانا أن الإنسان الفلسطيني كائن استثنائي. ففي الوقت الذي تبدو الحياة»قاتمة»، تجده يبوح بسر» الأمل»، الذي لا يدركه سواه.
لم يعانِ إنسان كما عانى هذا المتجذّر في»حُلُمه».
تذهب الى المخيمات، هنا أو هناك.. تجد ذات الوعد وذات الأمل وذات الإصرار، رغم ان الوجوه اختلفت، وتبدلت الاجيال واختفى بحكم العمْر من اختفى. وبقيت»القضية» أو «المسألة» الفلسطينية كما يطلق عليها بعض السياسيين.
الحكّام العرب تاجروا بها، وحملوا «راياتها» وحققوا مصالحهم بسببها. وكان أهل فلسطين إما تحت الذبح وإما تحت الحصار والتشريد والاحتلال.
هاجر من أهلها من هاجر وسكنوا باريس ولندن وواشنطن وجنيف وفينا ، وبقي الحنين الى الوطن هاجسهم.
يقولون دائما»بس ترجع فلسطين،بضرب كل المصاري بالكندرة». المهم.. ترجع فلسطين.
ويمضي العمر يا ولدي ويا أحفادي والحاج ابراهيم يحلم بموتٍ هناك في قريته الوادعة على خاصرة»حيفا». يحلم بالدفن هناك.
تخيلوا..
وكلما دق الكوز بالجرّة ، وجدت الصغار من الجيل الثالث وربما الرابع، يغنون لفسطين، ولوطن لم يرونه ولعلهم لن يروه. من يدري أي جيل فلسطيني سيراه
|
وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني»مهما كانت المشاكل في المنطقة، تبقى القضية الفلسطينية، هي الأساس»، ويقصد أساس الحل واساس الصراع.
وكلما حانت مناسبة»النكبة» التي تلتها»نكسات»،تعلو الأصوات مذكّرة بحق يبقى عصيّا على النسيان.
رغم كل شيء
رغم كل شيء.
ما الذي يجعل الإنسان الفلسطيني يتزنّر بأمل العودة.هل ثمة «جينات» في دمه وفي نسيج أضلاعه يمنحه هذا «الأمل»؟
هل هو طائر» الفينيق» الأُسطوري، الذي يخرج من رماده دائما؟
المخيمات،والناس فيها عربات هموم متنقلة. الكل يلهث خلف لقمة عيشه وخلف الكلمة ليتعلم ولعله يدرك ان التعليم والعلم وحده سلاحه وسيفه في مقاومة اليأس.
المحال لا تزال تحمل عناوين» العودة». إذن هو» الحلم» وهو « الأمل» الذي لا ينضب في نفوس تجاوزت مرحلة التفكير في الماضي.
انقرض جيل»اليأس» او في طريقه للانقراض.
وهذا ما تخشاه»اسرائيل».
ثمّة «وطن» في القلوب و»وطن» في»الذاكرة» و»وطن» في الأضلاع و « وطن» تحت الجلد.
طوبى للإنسان الفلسطيني الذي تحمّل خزي العرب وما زال يحلم ب»وطن» بحجم الكون، كل الكون | .
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |