زمان...
كانوا يقواون» الدهن في العتاقى»، وأنا أقول» الدهن في التراكوة»، أي في الأتراك. والدليل على ذلك ما فعله النائب التركي عمر فاروق اوز، الذي دبّت فيه النخوة والشهامة، وما ان علم بمرض النجمة الجميلة أنجلينا جولي، حتى بادر ليقدم لها «شيئا» ولو رمزيا يعبر عن مشاعره و»مشاعري» ومشاعر ملايين من معجبي «أنجلينا».
والهدية بمعناها وليس بثمنها، وبما أننا في موسم الصيف وفاكهة الصيف، فكانت هدية الأخ التركي «صندوق مشمش». ومن أفخر الانواع، وبخاصة وأن منبته منطقة «ملاطيا» التي تشتهر بجودة الفاكهة وتحديدا «المشمش».. والله فيه الخير وكله شهامة في زمن عزّت فيه الشهامة.
السيدة أنجلينا شفاها الله، لو كانت على زمن «مشمش/ الرصيفة»، لكنتُ وأهلي وكل سكّان مدينة «الرصيفة» قد «هبّينا» أو «هببنا» هبّة رجل واحد للتخفيف عن العزيزة «انجلينا»، وبخاصة وأن «الرصيفة» كانت تشتهر بالمشمش «أبو حبّة كبيرة» والذي كان يمتاز بحلاوته وبدون «هرمونات»، قبل أن تتلوث مياه «سيل الزرقاء» بفعل المصانع التي كانت تسكب مخلفاتها من المواد الكيماوية في مجرى السّيل.
أذكر كان كيلو المشمش حتى منتصف السبعينيات يباع في منطقة «البساتين» بعشرة قروش فقط. وكنا نذهب الى أي بستان وبحجة اننا نريد شراء كيلو مشمش، ونجد صاحب البستان يكرمنا ويتركنا تحت إحدى أشجار المشمش ويذهب لكي «يلقّط» لنا الكمية التي نرغب بها، وحين يعود نكون قد التهمنا أكثر من الكمية التي جئنا لشرائها.
كنا صِبية وأطفالا نعشق المغامرات «ولا زلنا»، وكان موسم المشمش بمثابة كرنفال لأولاد الحارة للذهاب الى «السّيل» وكنا نحجز المياه، ونقيم «سَدّا» بالقليل من الحجارة، و»نسبح» ونصطاد السمك وأحيانا الطيور ونشويها على الحطب.
ولم يقتصر نشاطنا على التهام المشمش «سواء بطريقة شرعية او بالسرقة»، بل امتد الى «توتة» الشيخ حسين، الملاصقة للمسجد الذي يحمل ذات الإسم، نسبة الى إمامه المرحوم «الشيخ حسين».
أقول لو كانت الأيام تعود، وحدث ان احتاجت العزيزة «جولي» الى نخوتنا وشهامتنا، لدخلنا في منافسة شرسة مع الأخ التركي، وحملنا «أحلى صندوق مشمش» وقدمنا ممتزجا بمشاعرنا الرقيقة مع كل الأمنيات لها بالشفاء العاجل
| .
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |