أتحدى أي أحد منكم يعرف أو سمع من قبل بطريقة عمل اللوبيا بالقرع. لكن محسوبكم الذي يبدو ان اللعنة حلّت عليه من خلال صديق يدّعي أنه «خبير طعام» وكما يقول عن نفسه بالانجليزية أنه «تستر» أي «ذوّيق».
ولسوء حظي أنني كثيرا ما أراه، ومنذ اربع سنوات وهي مدة كافية لحصول أي كائن سويّ على شهادة بكالوريوس مادام يلتزم بدراسته ولا يحمل كلاشنكوف في «طبّون» سيّارته، وأن أستمعُ ـ مُجبرا أخاك لا بطل»، لطريقة عمل اللوبيا الخضراء بالقرع.
طبعا بحياتي كلها لم أشترِ ولم اتوقف لحظة عند بائع الخضار لأعرف شيئا عن «اليقطينة الضخمة» التي تسمّى «القرع».
ولا أذكر أن أهلي في طفولتي ولا في صباي ولا مراهقتي الاولى ولا الثانية عشرة قد أدخلوا أو «جابوا» سيرة القَرِع». وسواء عرفت او لم أعرف لا أظن أن ثقافتي سوف تنقص اذا بقيتُ جاهلا بالقرع.
حتى جاء من يعرّفني به وتحت ضغط الصداقة، وكما بالإكراه. لأن رفضي او إشعاري الرجل أنني «مش مركّز معاه»، يعني أنني فقدته للأبد وهذا ما حدث في نهاية السنوات الأربع من عمر صداقتنا وأقصد»حكاية اللوبيا بالقرع».
أنا كائن مسالم جدا، وبعكس كل الحيوانات الأليفة ليست لي أنياب ولا حتى أنياب القطة. وبالتالي لا أُخرمش أحدا مهما كان.
وقعت الواقعة، وحدث ان «فقعت» معي بعد اربع سنوات من سماع قصة اللوبيا بالقرع. وظننت ان صديقي سوف يمنحني ولو مرة فرصة التعبير عن مشاعري الانسانية، ولو مرّة. فأظهرتُ ضعفا ما في مشكلة حدثت معي. فما كان من صديقي، الاّ ان «هبّ» بوجهي مثل «بابور» محشور منذ الف سنة. وقال لي: يا اخي انت قرفتني بمشكلتك.
قلت له: طيب انا اللي اربع سنين وانا استمع الى طريقة عمل القرع دون ان أنبس ببنت شفّة، على الرغم أنني من جماعة «لقمة الصغيّورة تقضينا وعش العصفورة يكفينا».
وكالعادة، أخذتُ أبحث عن العبارة التي سمعتها من سعيد صالح في مسرحية «مدرسة المشاغبين» «القرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا»، وعرفتُ أن «القرعة عندما نضجت ورأت نفسها، نظرت الى الخيار بطوله وقالت له:يا لوبيا». أي أنها «القرعة» ارادت احتقار الخيار، ووصفته بحبة اللوبيا الصغيرة».
وهذا ما حدث معي.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور