عندما تقترب بعض المناسبات الجماهيرية مثل مهرجان جرش، تظهر فئة غريبة الأطوار. وقبل ان أخوض في الوصف، أقول ان هناك ثلاثة أشكال للتعاطي مع المهرجان الذي بات على الأبواب.

نوع من الناس يحبون «جرش» ككرنفال يلتقي فيه الناس من مختلف الاطياف ويقضون وقتا ممتعا مع عائلاتهم ونسائبهم، ومنم من ينتظره لحضور حفل للمطربة او المطرب الذي يحبه.

وهؤلاء هم «الأبرياء» الذين يحبون مهرجان جرش لذاته. وليست لديهم «حسابات» و»أجندات» و «أحكام مُسبَقة».

وهنان النوع «التقليدي» الذي يعادي المهرجان بحسب «اجتهاداته» وبات «موّالهم» معروفا. وهم أحرار في وجهة نظرهم.

لكن الأخطر والألعن في «نظري المتواضع» ذلك النوع الذي يمارس «الإبتزاز»، ويتعامل مع المهرجان باعتباره «البقرة الحلوب» التي لا بدّ من «الاستفادة» منها وبخاصة وانها تأتي في «مناسبة» معينة ومرّة في السنة.

هؤلاء يقومون وما ان يعلموا بموعد انطلاقة «جرش» حتى يستعدوا للانقضاض عليه، ويستخدمون في ذلك طريقة «الترغيب» بعرض خدماتهم مقابل «فلوس»، أو بطريقة» الترهيب»، بالتهديد والوعيد «إذا ما اعطيتونا بنهاجم المهرجان وينتحالف حتى مع الشيطان».

مهرجان جرش كما انه ليس من «الحجارة الكريمة»، لكنه في ذات الوقت ليس «بقرة حلوب» تسعى فئة للاستفادة من حليبها بالطرق الانتهازية والتي باتت «كلاسيكية» ومكشوفة للقاصي والداني.

منذ عرفتُ مهرجان جرش وأنا أُتابع ما يجري في موسم الصيف من الفئات الثلاث. وأندهش كيف لرجل او لفتاة او جهة تدّعي الوقار والجدّية، بل و»الوطنية» إذا لزم الأمر، تخلع القناع عن وجهها لتظهر لونها الحقيقي عبر وسائل للأسف «رخيصة».

بكل بساطة، يمكن ان تحب المهرجان أي مهرجان أو لا تحبه ولا تذهب اليه. أما ان تحبه اذا ما حقق لك «مصالحك»، وتكرهه وترفضه إذا لم يلبِّ أطماعك المادية، فهذه قمّة الانتهازية.

وما ينطبق على «جرش» ينطبق على كافة المهرجانات والفعاليات. التي تجد بعض الناس يتعاملون معها على طريقة «تعفّف الثعلب مع عنقود العنب». فإذا ناله، كان طيبا وحلوا، وإذا استعصى عليه التهامه، كان «حُصْرُما».

آه من الحصرم يا عيوني

بقلم: طلعت شناعة.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور