نحن الاردنيين واقصد معظمنا، نمارس التناقض في أسمى حالاته. وكان يمكن أن أقول»أفظع» أشكاله. فنحن عامة، نشكو من الفقر وارتفاع الأسعار وأسعار البيوت والمواصلات والقروض وفواتير الكهرباء والهواتف، وفي نفس الوقت،نسلك حياة» القادرين والأثرياء والبرجوازية».
أقل واحد فينا يملك» موبايلين»، ربما باستثناء العبد الفقير، الذي يُمكن تصنيفه ضمن الفئة العاشرة في المجتمع. ونشكو ارتفاع اسعار البنزين، وسياراتنا لا تتتوقف عن الحركة ليل نهار ، وعلى إيش مش عارف. مجرد»بَرِم في الشوارع».
وندفع «تحويشة العمر» في شراء شقة ونشترط ان يكون لها «بلكونة»، وعندما نملكها لا نستعملها الا لوضع»الصوبة» أو أحذية الشتاء. حتى إحساسنا بروعة»الشُّرفة» فقدناه.
ونتحدث عن ارتفاع اسعار المواد الغذائية من لحوم ودجاج، وموائدنا عامرة بما لذّ وزاد من الكتل اللحمية. وحين نجلس لمسامرة الآخرين لا نتوقف عن مديح الرشاقة وأهمية التخلّص من الكَرْش، وفي هذا يتساوى الرجال والنساء وحتى الأطفال أصبحوا مثل « كرات القدم»، «فطابل» صغيرة.
وكل فترة، يدبّ الصوت الدكتور كامل العجلوني «أبو صخر» رئيس المركز الوطني للسكري والغدد الصم محذّرا من ارتفاع اعداد الاردنيين المصابين والذين يعانون من السكّري والسَُمنة، ولا حياة لمن تنادي.
ومن جديد،تفجعنا دراسة نشرتها الزميلة كوثر صوالحة في «الدستور»، تشير الى ظاهرة غريبة نعاني منها وهي أكثر خطورة من السمنة العادية التي نعرفها والمتمثلة بالأشكال الضخمة للكائنات.
وتتمثل بنوع من السمنة يتركز في المنطقة العليا من الجسم، وهو يؤدي بصاحبه او صاحبته الى امراض القلب و ضيق التنفس، يعني ممكن ان يختنق الشخص وهوّ ماشي او جالس او منبطح.
يا للهول.
|
وهناك السُّمْنة في الجزء السفلي من الجسم التي تؤثر على الحمل ـ لدى النساء بالطبع،والى الاصابة بمرض السكّري لدى الرجال.
الغريب ان الدراسة التي نشرتها وزارة الصحة الاردنية، اشارت الى ان الاردن يدفع سنويا 900 مليون دينار لعلاج ابنائه من «السُّمْنة»، حيث تصل نسبة المصابين بالسمنة 82% من رجالنا و80% من نسائنا.
والملفت للنظر ان الدراسة تشير الى ان 25% اي ربع طلبة المدارس في الاردن يعانون من السمنة المفرطة. لاحظوا « المُفْرِطة».
أي أننا في الغالب عبارة عن»براميل» تتدحرج في الحياة.
بذمّتكم هذا شعب بيعاني من الفقر وارتفاع الاسعار؟
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |