كما هي عادتي منذ سنوات، وتحديدا منذ بدأتُ «تغطية» مهرجان جرش، ذهبتُ الى «الرصيفة» كي أنال رضا الوالد، وكأني «أُودّعه» قبل الإنشغال بفعاليات مهرجان جرش الذي ينطلق الاربعاء المقبل.
هذا الطقس معروف للعائلة والأهل.فهم يدركون ان عملي في المهرجان يأخذني من كل المناسبات الاجتماعية الخاصة. حيث يكون التركيز بالتغطية والمتابعة والمشاغبة. ولعلها ـ»جرش»، المناسبة الوحيدة التي تجعلني «أُخالف» نظام نومي المبكّر(11) ليلا، فأسهر حتى تنتهي الفعاليات.
ممكن تعتبروه «حب إستثنائي»، مرة في السنة.
صحوتُ مبكّرا ووجهتُ سيارتي صوب «الرصيفة». وفي الطريق الخالي من الكائنات والسيارات، توقفتُ عند «معرّش» بطّيخ.
كان البطيخ مثل تلال خضراء، ولم يكن صاحبه موجودا. بينما كان ثمة صوت مقرىء يرتّل آيات كريمة من القرآن الكريم.
نظرتُ حولي، بحثا عن الرجل. درتُ حول «المعرّش». لم أجد كائنا.
كان لا بدّ من شراء بطّيخة. وكما يقول أبي «البطّيخة المليحة بالصيف أحسن من زلمة عاطل».
وقبل أن أُصاب بالإحباط، سمعتُ صوتا هاتفا من الشارع المقابل. كان ينبّهني الى ان بائع البطّخ موجود ،واشار بأصابعه الى مكان ما، لم أستبينه.
ضربتُ كفّا بكفّ، كما يفعل الزبون في المقاهي الشعبية حين يريد طلب «واحد شاي». فلم يردّ أحد.
عاد الرجل يصرخ من بعيد، مؤكدا وجود بائع البطّيخ في «المعرّش».
وبعدين..
زهقت..
بس لازم أروح عند والدي وبيدي «بطّيخة» و»مليحة».
فجأة، لمحتُ شيئا يتحرّك أسفل رفوف الفواكه. كان ملتفّا بحرام داكن اللون وأظنه ـ الحِرام ـ لم يتعرّض للغسيل منذ قرن من الزمان.ظننته في البداية «قِطّا» او أي كائن آخر، مهمّته «حراسة» المحل.
لأرى بعدها رجلا محترما يحوقل ويحمد الله كما يفعل الناس في القرى «أول ما يصحوا من النوم».
اعتذرتُ له عن إزعاجي له.
كان لطيفا، وقال: انا في خدمتك.
قلتُ: بدّي بطّيخة مليحة. بصراحة عاوزها لوالدي وهو خبير بالبطّيخ، ارجوك لا «تسوّد» وجهي معاه
دقّ الرجل على صدره، وقال حاضر على راسي، ومدّ يده مثل خبير وانتزع بطّيخة عملاقة، وقال: هاي عسل وعلى ضمانتي |
كانت بطّيخة ضخمة تجاوزت «10» كيلو.
نقدتّه ثمنها وتركته يتابع نومه.
وصلتُ بيت العائلة، وامطرتُ يديّ والدي بالقبلات. وقال أكيد في «إشي» في بالك.
قلت: مهرجان جرش بعد ايام وانا جاي اشوفك لإني رح انشغل الاسابيع الجاية.
وتركته «يعاين» البطّيخة التي أثقلت يديّ.
وبعد تمحيص وطبطبة على جسم البطّيخة، ظهرت نتيجة الامتحان، واكد والدي «فعلا بطّيختك» مليحة، هيّك صرت شاطر تعرف تشتري بطّيخ |
وبذلك، ضمنتُ»النجاح»، وعقبال التوجيهي |
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |