يختلف الناس في مسألة تذوق الموسيقى والغناء والفن عامة. وليس بالضرورة ان يتفق الجميع على جمال صوت مطرب او مطربة او حتى اداء راقصة، إذا ما اعتبرنا الرقص نوعا من الفن.
تماما مثل « المِزاج». فهو متباين من شخص لآخر حتى لو كان الشخصان صديقين او توأميْن.
وفيما يراه الناس من «حلاوة» الصوت تختلف فيه الرؤى من كائن الى آخر. وأذكر مرة كنت في مكتب الموسيقار اللبناني الراحل وليد غلمية( وهو من هو في الموسيقى)، وسألته عن أجمل الأصوات التي تعجبه في العالم العربي وفي لبنان، فأشار الى روعة صوت الشحرورة صباح. واستغربتُ عدم ذكره لصوت الكبيرة فيروز صاحبة الصوت الملائكي. فقال: يا خيّ هيدا مسألة زوء/ ذوق.
وتناقشنا وأقنعني أن المزاج والذوق مسألتان مختلفتان بين شخص وآخر. وهذا لا يعني أن صوت فيروز غير جميل، بل انه هو يفضل عليه صوت صباح. مع أنه قدم الحانا وعمل في المسرح مع فيروز.
هذا بالنسبة لاختلاف الأذواق. لكن ماذا بالنسبة لمن لا يعشقون ولا يحترمون من يحب ويعتبرون الهوى مجرد»لعب اولاد»؟
وماذا عن الموسيقى والذين يرفضونها ولا تُحرّك وجدانهم وكأن قلوبهم قد قُدّت من صخر.؟
يقول الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين (من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج.. ليس له علاج).
يقول شاعر قديم:
«إذا أنت لم تعشق ولم تدر مالهوى/ فقم واعتلف تِبْناً فأنت حمار»
ويُروى عن إبن القيّم في فصل «مقامات العاشق» قوله»
«وقد قيل ليحي بن معاذ الرازي :إن ابنك قد عشق فلانة ، فقال:
الحمد لله الذي صيّره إلى طبع الآدمي».
وقال بعضهم :» العشق داء أفئدة الكرام».
وقال غيره : «العشق لايصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة ، أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل ، أو لذي أدب بارع وحسّ ناصع».
وقال آخر :
«العشق يزيل الأثقال ، ويلطف الروح . ويصفّي كَدَر القلب ويوجب الارتياح لأفعال الكرام»
وقال آخر : من لم تبتهج نفسه بالصوت الشجي والوجه البهي ، فهو فاسد المزاج محتاج إلى علاج ..
قلت، إنها «مسألة ذوق» فاختر يا رعاك الله أين أنتَ من ذلك
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |