في بلدنا تتكرّس القناعة العامة أكثر من أي وقت مضى بأن (الكنز) لن يظهَر لنا فجاءة لا بل يُمكن الاستنتاج اليوم بأننا خرجنا فعلاً من شرنقة دونية سابقة ارتبطت بفكرة النهوض (بالبترول) كواسطة أكيدة ووحيدة للرفاه والنمو الاقتصادي بما حمل ذلك معه من مقارنات دائمة (بالآخر) من دول الخليج والمنطقة! لا بل أعتقد أننا أصبحنا مشرق ومغرب وخليج نخطو خطوات حقيقية نحو بعض من الاكتفاء الذاتي والرياديّة وحُسن التسويق وزيادة المبيعات وازدهار في بعض الصناعات والصناعات التحويلية وفي بعض الأسواق الماليّة بوعي جماعي أصبح يرغب ويُخطط  للابتعاد عن تهمة "الاقتصاد الريعي" وبالذات في قطاع  تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها من الحلول والمشاريع الذكّية وفي التركيز على عمليّات التصدير. 

 

ومن ناحية الأردن نجد أن هناك، أيضاً،  انطباعات عامّة تسجّلت في الإقليم حول قيمته ودوره، وبأنه أصبح  مكوّنا أساسياً لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، فهو (المشهود له من ناحية الموارد البشرية)، وبناء عليه فإن اجتمع العقدُ العربي الآن على (ضرورة العمل جدياً لاعتماد خطة "مارشال" عربية للنهوض باقتصاديات الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية)، فإن ذلك لن يكتمل بدون الرجوع إلى نواة الإنتاج الأولى وهو المورد البشري العربي والى فلسفة التمكين بأدوات وأساليب إنتاج تكنولوجية وعصرية، وللأردن مساهمة أكيدة في ذلك. 

 

وفهمنا من بعض الفلاسفة الضيوف أننا منطقة تتحدّث أكثر مما تفعل وأنّ أعمالنا لا تتناسب مع حجم توقعاتنا! وأضيف بأن توقعاتنا أصبحت رهينة لأوضاعنا في المنطقة بحيث أن غالبيتها قد خرج عن كل الخطط التنفيذية، فلا بدّ إذا أن نُعيد الحساب من جديد وأن نحاول من جديد على أن يكون الأمل الجديد بقدر الجهد الجديد وبقدر الموهبة وبحجم توقعاتنا من أنفسنا بالدرجة الأولى! ولا أعتقد أننا نملك خيارا آخر فقط عندما نعلم هنا بأن العالم العربي سيشهد عام ألفين وعشرين حوالي مائتي مليون متعطل عن العمل، فلا بدّ إذا من الإمعان بوسائل الإنتاج وبتوفير مشاريع عابرة للحدود العربية لتقوم على  تدوير المجهود العربي، ذلك بشرط توافر بعض من حسن النوايا وبعض من الثقة وبعض من الإيمان بالقدرات المشتركة!   

 

لقد قرأت في كثير من خطابات المنتدى تأكيدات عديدة بأن قطاع تكنولوجيا المعلومات هو من أهمّ القطاعات التي يجب التركيز عليها وأن (التطبيقات الإبداعية  والنمو الهادئ في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والقطاع الخاص) سيضعنا في حالة فكريّة وعملية منتجة وانتقالية بدليل قدرة المكان على استقطاب استثمارات تركيّة في القطاع للمرة الثالثة وأخرى أميركية وأوروبية، مع بداية ازدهار لافت لشركات محليّة ولصناديق الاستثمار بالمواهب البشرية ومشاريع الريادة القائمة بأفكار فريدة!  

 

ومن دائرة اللاإنتاجية أوعبثية الإنتاج في العالم العربي تتأزّم معادلة التوفيق بين النوع والكمّ والروح العربية وفي هذا سمعنا (بأن للروحانيات مكانا في التنمية الاقتصادية العربية وأنّ الشراكات الدولية والتعايش الديني بين شعوب المنطقة هي دعامات أساسية للمستقبل) وأقرأ في هذا التصريح دعوة لعقلنة طرق الإنتاج نحو التركيز على العمل في المنطقة لا على الأساطير في المنطقة! ما بين استقطابات جديدة وتوقيع عقود وشراكات وأعمال ودعوات الشفافية  والإصلاح والحرية للأفراد والشركات وللأموال والخدمات في الإقليم، وتوصيات المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن للعام 2011 والربيع العربي، أشعر أنني أصبحت في "عصر النهضة" فلنتسلّم كل تلك التوصيات ولنعمل عليها لتنفيذها لصناعة مستقبل جديد واقتصاد قوي يحملنا تدريجياً نحو اقتصاد صناعي سليم ومن ثم اقتصاد المعرفة القائم على زيادة المحتوى التكنولوجي والمعرفي في كل السلع والخدمات المنتجة.‏

 

بقلم ضحى عبد الخالق


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   ضحى عبد الخالق   العلوم الاجتماعية