ذهبتُ الى «الجامعة الاردنية» بحثاً عن «فرح ما».
فقد تصادفت مناسبة احتفال ابنتي الكبرى بمناقشة «مشروع التخرج» من كلية الهندسة الكيميائية،وبعدها بأيام،سوف تلتحق»دالية» بركب المهندسين.
كان الموّال جميلا من أوله،حيث تعرف عليّ حارس»البوّابة» وقال أنه يتابع كتاباتي،ثم كان ترحيب الدكتور زايد حمامرة (رئيس قسم الهندسة الكيميائية) الذي داعبني مازحا»أنا بقرأ لك وانا صغير».
شكرته واعتذر عن عدم السماح للأهالي بحضور مناقشة مشاريع الطلبة بتعليمات «الجامعة».
هبطتُ الى حيث الأشجار ومكان تواجد الطلبة وذويهم.
جاءت زميلات ابنتي وزملاؤها وتعرفتُ اليهم وضحكنا وخاصة عبد الرحمن العموش نجل صديقنا الدكتور بسام العموش.
كنتُ أرتدي»صنّارة المناسبات»،بدلتي»اليتيمة»،وكنتُ فَرِحا بالشباب والصبايا من حولي، مقارنا بين جيلنا والجيل الحالي، المنفلت من أي مسؤولية.
ساعتان من الانتظار تشبه الانتظار أمام غرف الولادة. والورد تحتضنه الايدي المتلّهفة لعناق الطالبات الاربع المختفيات في قاعة» المناقشة».
كان ثمة قهوة «سادة» والكثير من»الشيكولاتة» و»البلالين» والهدايا من الزميلات والزملاء ممن جاءوا يؤازرون زميلاتهم،مقدمين السبت كي يلاقوا الأحد.
وما ان فُتِح باب القاعة حتى اختلطت الدموع بالزغاريد والصيحات،وعانقت الامهات بناتهن وكذلك الشقيقات وبنات العم وهبطنا جميعا وسط»زفّة»كانت مُعدّة مسبقا.
كنتُ كمن «اصطاد» سمكة الفرح بعد طول انتظار.
وأخذتُ اتأمّل الشباب الفرحين وهم يلتقطون الصور ويتبادلون التهاني والهدايا،بينما الاشجار تعلن تضامنها مع الطلبة عبر أغصانها المائلة واوراقها المستسلمة لنسمات الهواء.
ثلاثة أشهر ونحن نراقب ابنتنا وهي تعدّ لمشروع تخرجها الذي يوازي»تعب خمس سنوات» في كلية الهندسة،حتى شعرنا كما لو أننا نحن» الطلبة»و»الخريجون».
لكن، سهرنا لم يذهب سدى ولله الحمد.
كان ثمة اغنيات شعبية لا تزال ترددها ألْسنة الجيل الجديد من الصبايا والشباب.
كان ثمة «فرح» يرواد أرواحنا بين حين.. وآخر.
كنتُ بحاجة ماسّة له.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور