لم يكن «الأُستاذ» فوزي الدين البسّومي بالنسبة لي مجرّد صديق أكبر سنّا وأوسع تجربة، بل كان «معلّما» وامتدادا لجيل العمالقة في مهنة المتاعب.

وحتى لا تزاحم دمعتي كلماتي عنه، أختصر بعض المواقف التي جمعتني به منذ تعرّفتُ عليه، وهي توازي «تجربتي» الصحفية والتي ارتبطت بصفحة «بريد القرّاء» التي كان يُشرف عليها «البسّومي» في السبعينيات من القرن الماضي، وكنتُ أحد المشاركين فيها بخواطر وكتابات متنوعة منذ كنتُ في المرحلة الثانوية. ومازلتُ أحتفظ ببعض ما نشر لي البسّومي في تلك الصفحة التي قدمت وخرّجت شعراء وكتاب باتوا نجوما وقادة في الوسط الإعلامي.

كنتُ وقتها ولدا يافعا مهووسا بمهنة الصحافة وكانت التحقيقات واللقاءات التي كان ينشرها «البسّومي» في «الدستور» حافزا لي وخاصة كلمة «كتب:فوز الدين البسومي».

كنتُ أحلم بان يسبق اسمي كلمة «كتب:..»، حتى شاءت الأقدار وعملتُ في ذات الجريدة التي يعمل بها استاذي فوز الدين البسومي.

كانت شخصية المرحوم «أبو العبد» المَرِحة وصوته وقفشاته تملأ «الممرات» في الجريدة، وهو يسير الى غرفة «صفّ المواد» و»الإخراج» وكان يكرر عبارة «إطفي الضوّ» التي تثير التعليقات.

ومرت الأيام..

وتزاملنا.. وكنتُ اداعبه قائلا: ا»تخيّل إني أصير زميلك يا ابو العبد»

وكان يضحك ويشجعني على الإخلاص في العمل» ولن أّّذكر مديحه لي»، فالمهم الحديث عن الرجل الذي كنتُ واحدا من أصدقائه حتى أواخر أيامه، وقبل أسبوع اتصلتُ به، فردّت «زوجته أُم العبد» وأخبرتني أنه في غرفة العناية المركّزة بعد ان تعرّض لتلوث ما.

وقبلها بسنوات بل أشهر كانت تجمعنا جلسات ولقاءات و»وشوشات» وكان يسرد لي حكاياته الصحفية ولقاءاته التي اجراها مع عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة التي «كفلها» في البنك حين أحيت حفلا في فندق الاردن وذهبت لصرف الشيك ووجد البنك ان اسمها مختلف عن جواز السفر، فاسمها «نجاة حسني» وليس «نجاة الصغيرة»،فتدخّل فوز الدين البسومي وكفلها بتوقيعه واستلمت «قيثارة الشرق» مبلغ الشيك وكان «30 الف دينار» اواسط السبعينيات من القرن الماضي.

كذلك عن تجربته في مصر ومع الكتّاب الكبار: إحسان عبد القدوس وعباس محمود العقاد وأنيس منصور وغيرهم.

رحم الله استاذنا «البسّومي» الذي ظل وفيّا لماضيه وظل يكتب «شهادات» عن «يافا والرملة» وكأنه لا يزال يعيش هناك.

بقلم: طلعت شناعة.




المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور