أراد رجل أن «يخلو» بزوجته. ولكن كثرة الأولاد عادة ما يحول دون»رغبته». فتجده كلما همّ ب»الإنفراد» بزوجته،اصطدم بأولاده الذين يطيلون السهر،ويملأون أركان البيت،وهو لا يجد غرفة خاصة به وبالسيدة زوجته.
وخطرت ببال الرجل،فكرة»غرائبية»،فاتفق مع زوجته،على»شيفرة» معيّنة،وهي أن يقوم بإشعال» الولاّعة» مرتين،فتدرك أن زوجها يريد «الإختلاء» بها. وامتدت السهرة ويئست الزوجة من الموضوع،وأخذتها «الغفوة»،ولم تنتبه لإشارات زوجها المسكين، الذي ظل يُشعل «الولاّعة» عدة مرات دون جدوى.
فأحسّ بذلك أحد الأولاد» الخبثاء» الذي يبدو انه كان «يتصنّت» على والده،فقال لأخيه: قوم صحّي إمّك،قبل ما أبوك «يحرق» الدار.
طبعا، الله ستَر.
وفي الشعر يقول نزار قبّاني في قصيدة»حارقة روما»:
«كُفي عن الكلام ياثرثارة
كفي عن المشي على
اعصابي المنهارة
ماذا اسمي كل مافعلته ؟
سادية.. نفعية
قرصنة.. حقارة؟
ماذا اسمّي كل مافعلته ؟
يامن مزجت الحب بالتجارة
ماذا اسمي كل مافعلته؟
فإني لا أجد العبارة
احرقت روما كلها
لتشعلي سيجارة..
»
وفي عالم السياسة،نجد زعماء يدمّرون البلد ويفتكون بالبلاد والعباد من أجل تحقيق مصالحهم ومن أجل ان يصلوا الحُكْم. وخلال تنفيذ سعيهم،يذهب أُناس كثيرون،ولا بأس أن تُقْصف المدن ويتم اجتياح الميادين وتشتيت الملايين،وتظهر لهؤلاء»أبواق» و»أزلام» ينافحون عن فكرة الجلاّدين.
كل ذلك من أجل تحقيق أحلامهم بالوصول او الاحتفاظ بالسُّلْطة.
الغريب،أن معظمهم او كلهم ،يتحدثون عن»رغبة الجماهير»،و»الشّعب»،ويزعمون أنهم إنما يريدون الامتثال لرغبة»الشعب» أو ما تبقّى منه.
كم من الجرائم تُرتكب من أجل وباسم»الشعب».
هل ثمة فرق بين ما يفعلونه وما فعله الزوج الذي كاد ان يحرق بيته من اجل تحقيق»رغبته»،أو تلك التي أرادت ان تحرق روما،كي «تُشعِل سيجارة».
بعض الأوطان لا تساوي عند بعض الحكام ،أكثر من «سيجارة».
يا خسارة | | |
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |