من حسنات «الانترنت» أنه سهّل مهمة «الكسالى»،وفي نفس الوقت أتاح المجال للجهلة والمستهترين والمستعجلين بأن يمارسوا جهلهم واستهتارهم واستعجالهم، بحريّة تامة.

زمان، كان إذا «اقتبس»أحدهم «قصيدة « أو «قصة»،يبعث الله له من يفضحه.. ولو بعد حين.

وفي زمن الانترنت والفيس بوك وغيرها من «وسائط النقل» الالكتروني،تبدو مسألة» اللّطش»،أسهل. ويكفي ان تُلقي نظرة على ما يكتبه الآخرون على الصفحات العامة،لتجد الكثير من الأفكار التي تصلح كمواد وقصائد وقصص،كما يمكنك أن كنت بارعا أن تعد كتابا كاملا بعرق الآخرين وتنسبه الى عبقريتك،ويا دار ما دخلك شر.

في الماضي،كانوا يطالبون»حرامي/ الثقافة» بأن يراعي»ضميره» وهو يسرق جهد الآخرين،واليوم ماذا يمكن أن نطالب مجموعة امتهنت واحترفت «لطش» أفكار الناس عبر المواقع التي هي بالأصل من أجل التواصل الإجتماعي.

دائما وفي كل زمان ومكان تجد من يحوّل النّعمة الى نقمة والخير الى شر والجمال الى قُبح،إما بسوء نيّة أو بسبب الإدمان على الكسل،والعجز وقلّة الحيلة.

كلنا نحتاج الى معرفة أفكار الغير،ومن الطبيعي تلاقي الافكار المتشابهة وخاصة في القضايا العامة،وليس عيبا ان نشير الى صاحب الفكرة ـ الحقيقي ـ و الأصلي. ولكن العيب كل العيب،التغابي على الناس والاستهتار بجهدهم،لمجرد الظهور أمام الآخرين بأننا مبدعون وعباقرة زماننا.

وكما كان في الماضي،هناك من يفضح لك» الطابق»،فإن صفحات «التواصل» يمكن ان تفعل ذلك،وبكل سهولة. لكن الناس عادة ما لا تهتم باعتبار ان ما تراه قد يكون قد مرّ عليهم أمس أو قبل اسبوع.

ليس مهما «لطش الأفكار»،بل عملية» الاستهتار» بأصحابها. ولا أدري ماذا يضير الشخص ان ينسب الفكرة لصاحبها ويشتغل عليها ويطورها،تماما كالحداد الذي يحوّل القطعة الصلبة الى أشكال وأشياء جميلة.

هل نتساءل عن «ضمير إلكتروني»،غائب،أم نقرأ الفاتحة على»الضمير» ذاته؟

انتبهوا أيها السادة..

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور