لا أدري كيف انتابني إحساس وأنا أقرأ عنوان رواية الكاتب داود البوريني»عكّا داري» الصادة حديثا عن مكتبة الطليعة العلمية،بأنني أطالع رواية رسول حمزاتوف الشهيرة «داغستان بلدي».

وبعيدا عن المقارنة بين الروايتين وهي غير واردة لأسباب كثيرة،فإن رواية البوريني التي أخذتها بمحض» الصدفة» ولم أكن أعرف صاحبها،جعلتني أستمر في قراءتها متابعا وبشغف شخصية البطل» عادل عبد الكريم» الفتى النابلسي الذي يعشق عكّا حد الموت من أجلها.

وقد تبدو الرواية التي تتناول الحنين الى عكّا/ فلسطين / الوطن السليب،»غريبة» في هذا الوقت الذي «نسي» معظمنا شوقه الى فلسطين،بعد أن شغلتنا الحروب العربية العربية والاهلية والمجازر التي ترتكبها بعض الأنظمة العربية بحق شعوبها بلا رحمة وبلا توقف،اللهم اذا نفذ العتاد او تغيرت «سيناريوهات المنطقة».

رواية البوريني تحمل الكثير من الحنين للوطن السليب،من خلال قصة الشاب عادل عبد الكريم الذي يغادر بلدته عام 1962 الى الكويت للعمل. وتكشف الرواية تفاصيل حياة الناس في الكويت في تلك الفترة،وحميمية العلاقة بين الجاليات والافراد ليس الاردنيين والفلسطينيين بل والعرب ايضا.

وتتجلى الوحدة النفسية والوطنية والقومية عبر الصداقات التي تربط»عبد الكريم» الذي يذهب الى بيروت للدراسة في جامعة بيروت العربية،ويقيم لدى بيت»أرمني/ مسيحي»ويشعر كما لو أنه أحد أفراد العائلة. وكذلك زميلاته في الجامعة»رنا» المسيحية المقيمة في مخيم»برج البراجنة» و»عايدة» وغيرهما من الاشخاص الذين جاءوا واجتمعوا من عدة بلدان عربية للدراسة في بيروت.

الاجمل في الرواية ذلك الحنين الذي لا يتوقف نحو «بحر عكا»،وهو ما كان «بحر بيروت» يجرفه ويذكّره بوطنه السليب.

حتى تنتهي الرواية بالتحاق «عبد الكريم» بالمقاومة الفلسطينية منتصف الستينيات وترجمة مشاعره وحبه لوطنه و»عكا» تحديدا باستشهاده ضمن عملية فدائية.

الكاتب البوريني يُحسب له وهو الخبير في تقنية المكتبات والاجهزة الالكترونية،انحيازه للأدب وفي عمله الاول»شجون على نهر سوميدا» يتناول نكبة حزيران 1967 وما تلاها يظهر انشغاله بالقصّ والسرد والمبالغة في التفاصيل الدقيقة التي لا تدع للقارىء اي مجال للاجتهاد في سرد الاحداث.وهو ما يشير الى شخصية الكاتب الذي يجيد فن» الحكي» المعبر عما في داخله وهي سمة قد لا تتوفر في كثيرين ومنهم الكتاب والمبدعون الذين يختبئون خلف نصوصهم.

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور