أعجبتني الحكاية التالية والتي قرأتها في كتاب»العقلاء المجانين» لمؤلفه ابو القاسم النيسابوري:

يُحكى أن ( بهلول) كان رجلا مجنونا فى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد

وفي يوم من الأيام مر عليه هارون الرشيد وهو جالس على إحد المقابر ..

فقال له هارون معنفا : يا بهلول يا مجنون متى تعقل ؟

فركض بهلول وصعد إلى أعلى شجرة ثم نادى على هارون بأعلى صوته : ياهارون يا مجنون . متى تعقل ؟

فأتى هارون تحت الشجرة وهو على صهوة حصانه. وقال له : أنا المجنون أم أنت الذي يجلس على المقابر ؟

فقال له بهلول : بل أنا عاقل

قال هارون : وكيف ذلك ؟

قال بهلول : «لأني عرفت أن هذا زائل ، (وأشار إلى قصر هارون) وأن هذا باقِ ،،، (وأشار إلى القبر) فعمرت هذا قبل هذا ،،، وأما أنت فإنك قد عمرت هذا (يقصد قصره) وخربت هذا (يعنى القبر ) .. فتكره أن تنتقل من العمران إلى الخراب مع أنك تعلم أنه مصيرك لا محال « .

وأردف قائلا : فقلّ لي : أيّنا المجنون ؟؟

فرجف قلب هارون الرشيد وبكى حتى بلل لحيته، وقال : «والله إنك لصادق ..»

ثم قال هارون : زدني يا بهلول.

فقال بهلول : «يكفيك كتاب الله فالزمه»

قال هارون : « ألك حاجة فأقضيها « قال بهلول : نعم ثلاث حاجات ،،،

إن قضيتها شكرتك ..

قال : فاطلب ،،،

قال : أن تزيد في عمري

قال : «لا أقدر «

قال :أن تحميني من ملك الموت

قال : لا أقدر ..

قال : أن تدخلني الجنة وتبعدني عن النار

قال : لا أقدر ..

قال : فاعلم انك مملوك ولست مخلّدا،، « ولاحاجة لي عندك».

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور