«ما هذه الأثقال على صدري ؟

ما لي يلفني السأم ؟

ما لقلبي يعُوِل و ينشج

كأنه الرضيع بَرّح به الجوع ؟

صعب مراسك يا قلبي

ألا قلتَ لي ما الذي يضنيك ؟

أهو الجوع، ام العطش

ام انك تريد ان تنام ؟

اذن، نّمْ يا قلبي، استرح

واسكت الى الأبد مهشّماً، محطّماً

و دع الأشرار في شرِّهم يتمادون

اغمض عينيك يا قلبي

اغمض عينيك»

هذه كلمات قالها شاعر اوكرانيا الكبير تاراس شفشنكو قبل اكثر من مئة عام، ولعله أحسّ بوطنه وما سيحدث له في المستقبل.

نستذكر « عنترة» اوكرانيا وملهمها هذه الايام حيث تصادف مرور مئتي عام على ميلاده.

وكما كان تاراس شفشنكو شاعرا كبيرا، فقد كان عاشقا ومناضلا عظيما أيضا. والده توفى عن 42 عاما وسافر الشاعر الى سان بطرسبرغ وعندما ماتت والدته كان عمر الشاعر ثماني سنوات أي انه عاش يتيما وفقيرا ومحروما.

كان تاراس شفشنكو الذي تشرفتُ بزيارة مزرعته ومنزله قبل ثلاثة اعوام ضمن وفد طبي وثقافي اردني، . يهوى رسم الوجوه بعد تأملها وهذه هواية احبها منذ صباه. وسيرته تشبه الى حد ما سيرة الشاعر العربي عنترة العبسي أو عنتر بن شداد الذي كان عبدا وناضل ليتحرر من عبوديته. مع الفارق ان عنترة احب ابنة عمه «عبلة» وكتب بها معظم شعره، بينما عاش عنترة/اوكرانيا محروما من الحب بسبب تمنّع صاحبته ( أكسانا )، التي لم تبادله الحب فتركها وانشغل بقضايا وطنه. وأُعتق شفشنكو حريته من سيده بمبلغ زهيد.

كان الشاعر يكتب بالليل ويبكي في النهار ما كتبه في الليل. احب وطنه واعتقل لمده 10 اعوام حيث سُجن في زمن قيصر روسيا وكانت ( أكسانا ) أول حب في حياته. وعاش الشاعر 47 عاما اي انه لم يعش طويلا وقبل ان يرحل طلب ان يدفن في مكان قرب نهر «دينيبر».

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور