ذهبتُ الاسبوع الماضي الى إحدى الوزارات، للقاء أحد المسؤولين الذي اتصل بي وقال، إنه «مُعجب» ويريد التعرف إلى شخصي بشكل «مباشر» و»على الهواء» وبشكل» حصري».

غلبني طبعي، وترددتُ، كوني كائنا»خجولا» وبخاصة إذا ما تعرضتُ لوابل من الثناء، وتحديدا من « الرجال» وعلى الأخص» المسؤولين».

كان الموعد بحسب ما سمعت من مدير مكتب «عطوفته» الساعة 12 ظهرا. لفيت ودرت حتى وجدتُ مكانا لسيارتي على بعد كيلو متر من مكان الوزارة.

وصلت، وبعد ان تجاوزت الاجراءات العادية في الدخول، من تفتيش وسؤال»عند مين جاي» و»شو بدّك من عطوفته»؟.

قادني أحدهم الى غرفة الانتظار. واشار الى ان الموعد مع «عطوفته» 12 ونص. وهو ما يعني البقاء في الغرفة مدة نصف ساعة «زيادة».

جلستُ أتأمل الغرفة.كان ثمّة اربع «كنبايات» حديثة، وطاولتان صغيرتان، وخزانة تحتوي على أوسمة ودروع، ولا أدري إن كانت من نصيب»عطوفته» أم انها مجرد « مَنْظر» كي يراها ويتسلّى بها الزوار أمثالي.

طبعا، صاحب الحاجة أرعن، ولا اخفيكم شعرتُ برعونة «موافقتي» على لقاء «عطوفته»، فانا عادة أتقبل الثناء ع الماشي وغالبا عبر الهاتف ولا أتوقف عنده.تماما الانتقاد والشتيمة.

لكنه حظي..

كان هناك في الغرفة المجاورة رجل يتحدث بالهاتف مع كائن يهمّه مصلحته، وأخذ يوصيه بشراء «فردتين» كاوشوك لسيارته المعطوبة. وجاء في الحوار:

«شوف، لازم تشتري فردتين كويسات للعجَلين القدمانيات. لأنه المهم العَجَلين القدمانيات، واذا لا سمح الله صار معك حادث و»ضَرَبِن معاك العجلين القدمانيات، يا إما السيارة بتروح، او انت اللي بتروح

قلت: لا حول الله على هالحكي.

كان الحوار مستمرا حول فوائد» الكاوشوك»، وثمة نادل نشط يتحرك بصينية الشاي والقهوة جيئة وذهابا وانا أتخيله»يمرق ويحنّ عليّ».. أبداً.

فركتُ ساعتي، وانا اسمع باقي الحوار:

«الكوشوك الخلفي مش مهم، ممكن تبنشر السيارة وتمشي ع الجَنْط وتظلّك عايش، بس العَجَلين القدمانيات مصيبة اذا ضربن معاك،بتروح فيها». وختم قوله: انا نبهتك، عموما انا بعرف محل في «ماركا» صاحبنا عنده»كاوشوك «كويّس وممكن ادبّرلك اياهن بالتقسيط.

اقتربت الساعة من الـ 12 ونص، وجاء من يقول لي:تفضل، عطوفته بانتظارك.

استقبلني بالترحاب واشار الى انه تخيلني أكبر مما في ذهنه، سألني عن أخباري.

قلت: الكوشوك القدماني كويس، بس الكاوشوك اللي ورا ـ بلا مؤاخذه ـ، ضرب معاي وانا جاي.بس الحمد لله،مشيت ع الجنط عشان ما اتأخر عليك.

وأضفت: قهوتي»وسط» عطوفتك

بقلم: طلعت شناعة.

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور