عادة ما تقودني»أناقتي» الإستثنائية والنادرة الى المهالك والى دروب لا تُحْمَد عُقْباها. وهو ما حدث قبل أيام حين اصطحبني صديقي الدكتور زهير ابو فارس الى «وسط البلد» كي «يحلق» شعره عند صالون» ابو ناصر شقير» الصامد في قلب المدينة رغم كل التحديثات التي تطال المنطقة.

مكان حميم ونحن نحب الجلوس مع الحلاّق «أبو ناصر» ونسمع منه»آخر الأخبار والحواديث» التي لا تنقلها المواقع ووكالات الانباء.

ـ نعيما دكتور.

ـ الله ينعم عليك.

وانتهينا وسرنا نحو»مطعم القدس» حيث تعرضتُ لدعوة الدكتور ابو فارس، الذي رغم مظهره»البرجوازي»،الا أنه»فلاّح» من الرأس حتى القدمين.

اختار صديقي صحن فاصوليا ناشفة واخترتُ» المنسف».

ـ صحتين وعافية.

ـ على قلبك.

رنّ هاتفه،ورأيته يتحدث وينظر الى» الكرافتّة الزرقاء» ذات اللون» اللازوردي. ثم قال ستأتي معي الى ندوة لرجال أعمال في « الشميساني». قلتُ: يا دكتور بتعرف انا «طفران» وماليش في قعدات» الزناقيل»،خلّيني بحالي. الحّ إلحاحا وطوّقني بلُطفه كما يفعل كل مرة واشار الى « الكرافتة والجاكيت الكحلي» وقال: هيّك جاهز ومش ناقصك إشي.

قلت: يا دكتور اللي بدري بِدْري واللي ما بدري بيقول كفّ عدس».

وتحركت سيارته الفخيمة نحو المكان المعهود في مساء جميل.

جاءت كائنات واضح عليها النّعْمة،ومثلتُ دور» الزميل»/ زميلهم»،وجلستُ في القاعة الفخمة،رمقني بعضهم بنظرات»شكّكت بمستواي الاجتماعي». كان الحديث عن ارقام فلكية ومشاريع بالملايين.

كنا نضحك ونتأمل الكائنات ومنها، سيدة مترفة زيّنت أصبعها بخاتم من الماس وتركت عقد اللؤلؤ يرتاح فوق صدرها.

كنتُ أتناول ما يقدمونه للجميع بأناقة وبأطراف أصابعي،وقبل ان افعل اي شيء «أستشير» جليسي وأنظر الى من حولي واقلّدهم. بحيث ابدو واحدا منهم.

قدّموا أنفسهم،فلان ابن المليونير فلان والزنقيل فلان ابن فلان واللي جدّو فلان، وأدركتُ وربما أحسّ صديقي أننا الكائنان الوحيدان اللذان لم يورثا عن أبويهم غير الفقر والكثير من « الطّيبة» التي يعتبرها البعض ضمن قائمة» الهَبَل».

كان الدكتور ابو فارس كل دقيقتين يحسدني على اناقتي ويقول: ما شالله عليك «كرافتة بتجنن».

كنتُ أشعر أن الكرفتة «طوقا» يخنقني في مكان غريب عليّ.

كنتُ حائرا بين ملابس الأثرياء،وأصابع سيدة مُترفة كانت تلتقط حبّات ملبس على نعنع،بأناقة. وفي نفس الوقت،كدتُ «أحقد» على صديقي الذي «ورّطني» في»شرّ أعمالي».

وكان اول شيء فعلته بعد مغادرة المكان،»خلع» الكرافتة وسحب أكبر كمية من الاكسجين.

حسيت إني مخنوووووق

بقلم: طلعت شناعة.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور