تستحق تفاصيل فكرة الاقاليم ان نتوقف عندها مرات ومرات وبخاصة ان اللجنة الملكية تعمل لوضع التفاصيل والاقتراحات التي تعطي للفكرة مضمونا وتحافظ على جوهرها.
 
  والفكرة ستفرز ثلاثة مجالس اقاليم على الاقل يتم انتخابها بشكل حر ومباشر من الاردنيين, وستكون هذه المجالس صاحبة دور حقيقي في تحديد الاولويات التنموية لكل اقليم ورسم الخطط والاستراتيجيات, اي ان هذه المجالس ستمارس ادوارا هامة من تلك التي يمارسها مجلس النواب الان, وسيكون اعضاؤها منتخبين بشكل ديمقراطي ومعبرين عن خيارات المواطنين وهمومهم ومشكلاتهم, وهذا ايضا مما يتميز به مجلس النواب؛ وربما لا يبقى للمجلس النيابي الا التخصص والتفرغ لاداء دور تشريعي اكثر تخصصا, ولتسجيل اداء سياسي يحقق احد ادوار السلطة التشريعية في ان تكون احد عوامل التوازن في الدولة وذات حضور وتأثير في الملفات الوطنية الكبرى وبخاصة السياسية والاقتصادية.
 
وظهور مجالس الاقاليم المنتخبة والمتفرغة للقضايا التنموية والاقتصادية لكل اقليم يعطي فرصة لان يكون مجلس النواب مستغرقا في تفاصيل سلبت منه دوره الاساسي, فالنائب معني بتوفير فرصة عمل لمراسل او حارس, ونقل معلمة او تأمين فيزا حج لمواطن او توزيع شيكات المعونات والمساعدات, وهذا كان على حساب صورة النائب ودوره كشخصية سياسية, بل انه اثر في معايير انتخاب المواطن لنوابه. وعندما تأتي مجالس الاقاليم ستختلف المعايير وبخاصة مع عودة الانتخابات للمجالس البلدية. ويفترض ان الاسس التي يتم بموجبها انتخاب اعضاء مجالس الاقاليم تختلف عن اسس انتخاب المجالس البلدية والاهم اسس انتخاب اعضاء مجلس النواب.
 
واستحقاق الانتخابات لمجالس الاقاليم تدعونا للتفكير بضرورة وجود "110" نواب ونصفهم من الاعيان. وربما لا يعود هناك حاجة لهذا العدد الكبير من النواب, فالادوار التنموية ستذهب معظمها لمجالس الاقاليم, ولا حاجة لبلد من خمسة ملايين نسمة ان يملك مجلساً نيابياً كبير العدد مع ثلاثة مجالس اقاليم على الاقل منتخبة, وقد لا يحتاج الى اكثر من "60" نائبا او في الحد الاقصى الى "80" نائبا اذا اقتضت الحاجة في معادلة توزيع المقاعد على الجغرافيا الاردنية, لكن هذا العدد الكبير بكل تكاليفه المالية والادارية والتكرار والتشابه في بعض الادوار مع مجالس الاقاليم ليس ضروريا؛ فوجود "60" نائبا يمكن ان يحقق جوهر وجود مجلس النواب مع "30" عضوا في مجلس الاعيان, فنحن لسنا دولة بتعداد سكان الصين او الهند او حتى مصر، وزيادة اعداد النواب لغايات ارضاء المدن والدوائر الانتخابية ينتفي في ظل وجود مجالس الاقاليم المنتخبة المعنية بضمان عدالة توزيع الخدمات والتنمية.
 
   ومع ان مفردات الدول لا تقاس بالمال؛ لكن فاتورة مجالس النواب باهظة ليس بالرواتب فحسب, وانما بفاتورة التقاعد الذي أعطى لكل نائب حق الحصول على تقاعد من العيار الثقيل بمجرد دخوله المجلس, وتحسين التقاعد العادي لصاحبه اذا اصبح نائبا ليوازي رواتب الوزراء, وهذه قضية تتكرر كل "4" سنوات, ونخشى ان نرى ذات الامتيازات لمجالس الاقاليم.
 
لنكن اكثر واقعية؛ فحاجة الاردن الحقيقية ليست لمئات الاعضاء المنتخبين في مجالس الاقاليم والنواب والاعيان اضافة الى مجالس البلديات, وبخاصة اننا نرى تجارب مجالس النواب التي لا تعني فيها الكثرة تنوعا او اثراء للخبرات بقدر ما هو تكرار عادي وتضخم في كشوفات المالية من الرواتب والتقاعد والمياومات، وربما اعداد المغلفات التي تحوي شيكات توزع على الفقراء والمحتاجين.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة