تربطنا ببعض الكُتّاب علاقات إستثنائية. فمثلا ،أنا اعتبرت الكاتب رسول حمزاتوف»جدّي» الذي يروي لي حكايات «داغستان»،ولكني اعتبرت الكاتب الكولمبي غابريل ماركيز بمنزلة» عمّي» الذي يأخذ بيدي نحو عوالم سحرية وساحرية ومغامرات عبر رواياته التي ظفرتُ بها منذ عرفته لأول مرة عام 1982 ،عندما فاز بجائزة «نوبل» للآداب عن «مئة عام من العزلة».

ولا أخفيكم سرّا أنني حين قرأتها لأول مرة،في ذلك الحين، القيتُ بها جانبا،فوجدتها»معقّدة» وانا مش ناقص متاعب. لكنني استمتعتُ جدا بروايته»الحب في زمن الكوليرا» ومن اول مرة. بل أنني اشتريتُ منها نسخة لإحدى الصديقات بعد ان ملأتها إعجابا بأحداث الرواية التي تروي تفاصيل قصة حب رجل وامرأة منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين، وتصف ما تغير حولهما وما دار من حروب أهليه في منطقة الكاريبي وحتى تغيرات التكنولوجيا وتأثيراتها على نهر مجدولينا في الفترة من أواخر القرن التاسع عشر حتى العقود الأولى من القرن العشرين.

وساهمت الرواية بتعزيز العلاقة مع تلك الصديقة التي أخذت «نسختي» واضطررت بعد سنوات لإعادة شراء نسخة جديدة،بعد ان تحولت الى فيلم سينمائي أخرجه مايك نويل، وأنتجه سكوت ستايندروف، وقام ببطولته خافيير باردم، جيوفانا ميزوغيورنو.

ولا يمكن لأحد ان يتخيّل ارتباط»كائن مثلي» بأحداث رواية ماركيز»أجمل رجل غريق» وتأثري بمشهد البداية حيث:»جلست النسوة حول الغريق في شكلِ دائرةٍ بين أصابع كل واحدةٍ منهن إبرة وأخذت في خياطة الملابس ، كن ينظرن بإعجاب إلى الجثة بين الحين و الحين؛ بدا لهن أنه لم يسبق للريح ِ أن عصفت في مثل هذه الشدة من قبل ولا لبحر «الكارايبي» أن كان مضطربًا مثل ذلك المساء».

وشدتني مقالة لشاعرنا الكبير محمود درويش في الثمانينات عن رواية ماركيز»خريف البطريرك « وسعيتُ لقراءتها والتي تتناول قصة جنرال مستبدّ،و نجد الحاكم فى رواية ماركيز ديكتاتورا جاهلا لا يعرف القراءة ولا الكتابة، ضعيف لا يشعر بالقوة إلا بمقدار ما تكون أمه قريبة منه، كما تتحدث عن الأيام الأخيرة للديكتاتور، وعودته إلى الماضى القريب أيام نشوته وانتصاراته على نساء إمبراطوريته، تلك الذكريات التى تمشى ببطء على شريط الرأس، كما أن الرجل الوحيد الذى تمكن أن يصارحه بالحقيقة يبدو مجرد شبح بلا رأس وبلا جسد، حيث يقول (اخرج إلى الشارع وجابه الحقيقة يا صاحب السعادة، إننا نقترب من المنعطف الأخير).

اما الرواية التي شعرتُ انها قريبة من تراثنا العربي/ الأندلسي،فهي رواية»وقائع موت معلن» والتي تحولت الى فيلم سينمائي قام ببطولته روبرت ايفريت والجميلة اورنيلا موتي.

و هي توثيق لقصة حقيقة جرت أحداثها عام 1951 فى الريف الكولومبى، مسقط رأس غابرييل غارسيا ماركيز.. وتروى حيثيات جريمة قتل «سانتياغو نصّار ومن اسمه يبدو من اصول عربية،» على يد الإخوة فيكاريو انتقاماً لشرف العائلة بعد أن أعيدت أخت القتلة أنخيلا إلى أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف عندما اكتشف أنها ليست عذراء».

ذهب ماركيز وترك لنا»الحب في «زمن الكوليرا والفوضى والحروب.

لقد اراد ماركيز ان يختصر الزمن بعد ان انطفأت شمعة الحب في زمن التكنولوجيا واصبحت الحياة تنقلنا الى مرافىء الحقد والكراهية.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور