بيننا، ثمة كائنات لا تأبه بمشاكلنا ولما تقضُّ مضاجعها همومنا ولا تبتئس لما ينغّص حياتنا.
يأتون الى الوظيفة ليس لكونهم محتاجون للمال وقوت يومهم ولا متاعب لديهم من أقساط مدارس الأولاد ولا ترهقهم فواتير الماء والكهرباء وهواتفهم تعمل على مدار الساعة ولا يحتاجون الى «شحن الكارت»،رصيد هواتفهم مثل رصيدهم في البنك / البنوك،مفتوحة. يخرجون الى العمل فقط لقتل الفراغ ومحاربة الملل ومكافحة السكون.
يقضون وقتهم في متابعة ما تقدمه المواقع الالكترونية من اخبار غريبة وطريفة وجريئة. يشربون شايهم معنا من باب «التواضع»، ربما لكي يدفئوا برودة أبدانهم.
يقتربون من الحدث بمقدار ما يمنحهم الفضول ورغبتهم باكتشاف عوالم الآخرين،مجرد فضول ليس الاّ
يغيبون اياما ولا أحد يشعر بغيابهم،فهم يعيشون لأنفسهم ومن أجل مصالحهم فقط.. فقط.
يشربون قهوتهم على مهل. ويتأملون فقرنا بسلاسة وهدوء كي لا يأذيهم بؤسنا.
احيانا،يتفضلون علينا باقتراب يسير يكفي لتحقيق مآربهم الخاصة، ومن هواياتهم المفضلة سماع مشاكلنا وتأوّهاتنا.
ينبهرون لأشياء تبدو لنا أقل من عادية. حتى دهشتهم،تحمل الكثير من جليد قلوبهم.
هم، بيننا،بأجسادهم،بينما أرواحهم تسافر مع مطامعهم وزيادة أرصدتهم في البنوك.
هم،بارعون في لغة الأرقام،فلديهم ما يحسبونه ويعدّونه،وبالالاف،إن لم يكن بالملايين.
هؤلاء لا يعرفون الحب، ويعتبرونه»تَرَفا»،الاّ حب الذات وحب المال والجاه والنفوذ. وحتى عندما يحاولون مجاملة الآخرين خلال مصادفتهم في حفل ما،تجد أسنانهم تسبق كلماتهم،فلا تصل المجاملة بل لمعة أسنانهم لدرجة تشعر وكأنهم ينتظرون منك ان تسألهم عن نوع معجون الأسنان الذي يستعملونه.
يحيون بيننا،يتنفسون هواءنا وتدوس عجلات سياراتهم نفس شوارعنا،ولا يأبهون لإشارات المرور،ويستمعون باقتراب الاولاد المتسولين من نوافذ سياراتهم،يتاملون ملابسهم الرثّة وقتامة ملامحهم.
ويمدون لهم ما تفيض به جيوبهم بتلذّذ،ويمضون مثل كرات الثلج، تاركين شيئا من نرجسيتهم على جانب الإسفلت.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |