يستغرب كثير من الناس والكائنات الذين يتابعون «هلوساتي»، أنني لا أدخّن ولم يروني مرة في مقهى. ناهيك عن الاستعانة بمواد «معيّنة» قبل الكتابة سواء المقالات او النصوص الادبية والقصص التي صدرت وبلغت 15 كتابا، واستعد قريبا جدا لاصدار احدثهم: «حفل استهبال».

اذكر اثناء دراستي الجامعية، استغرب شقيق زميلتي «سلوى» وكان كاتب قصة، انني لا ادخّن ولا.. ولا... الى الخ الخ. وقال بلهجته المصرية: يا راجل «دنتا» فنان.

ولم افهم علاقة المشروبات والمواد «المنبّهة» بالابداع. ورغم احترامي الشديد لعلاقة الادباء والمبدعين واشهرهم صاحب «الثلاثية» نجيب محفوظ بالمقاهي، الا اني لم اعتد الجلوس والسهر في المقاهي، ولعل تواجدي فيها لا يزيد على عدد اصابع اليدين. وللأمانة، حاولتُ التعايش مع اجواء المقاهي في مصر وفي المدن التي زرتها،ولكنني «فشلتُ» فشلا ذريعا. وذات مرة وضعتُ اوراقي مثلما يستعرض بعض الكتّاب، وطلبتُ أرجيلة، وفنجان قهوة «بدون سكّر» كما يحب المثقفون، وحاولتُ كتابة «نَصّ» ما. وللأسف، اندلقت القهوة على الورقة البيضاء، وقضيتُ الوقتُ التقط أنفاسي بعد «وصلة» من «الكحكحة» جعلت كل الجالسين في المقهى «يكرهون» وجودي بينهم. ومنهم من رماني بتعليقات حادّة مثل «اللي مش كارُه يا نارُه»، واحد الاصدقاء قال يومها «مش قلتلك الارجيلة للرجال». وفي المرة التالية، ذهبنا الى كوفي شوب وكانت حولنا نساء والأولاد «يؤرجلون» فقلت لصديقي «شوف مين اللي بأرجل».

وقد مرة حينٌ من الدهر، كان يعتقد بعض المبدعين ان الاستعانة بالمواد المنبّهة، مهم للابداع والكتابة، تماما كما يفعل بعضهم حين يلقي محاضرة او يلقي قصائده او امسية، فيستعين ببعض المشروبات، لتمنحه الجرأة على مواجهة الجمهور. واعرف عشّاقا يستعينون بتلك المواد عند لقاء الحبيبات، علّهم يفكّون عقدة ألسنتهم.

لا أستطيع «التنظير» وليست لدي «تجربة» كافية لتأكيد «الصح من الخطأ» في هذه المسألة، ولكنني واحد من الذين يتعاملون مع الكتابة ضمن الاحترام الكبير للورقة والقلم والصحة والعافية. وعادة ما أضع رشّة عطر «من أبو الليرة «، قبل البدء بالكتابة وكأنني في حضرة امرأة احبّها، وأكون في «قمّة» وعيي اثناء الكتابة، وفي عُزلة تامّة.

ربما يكون ذلك اسلوبي الخاص ولكل اساليبه الخاصة في الكتابة.

أكتب وكأنّي في حالة حب،وأمامي الورقة/الأُنثى اداعبها وتتمنّع عليّ تارة، واحاول بشتى الطرق «ترويضها» حتى تكتمل الفكرة وأخرج معافىً من «ولادة» عسيرة.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور