منذ أيّاااام أُمارس «رياضة المشي» على طريقة «مُجْبرٌ أخاك لا «رياضي». أسير على قدميّ مئات الأمتار جيئة وذهابا من بيتي الى عملي.
وعندما يسألني أحدهم اثناء مروره بسيارته عني،إذا كان مجرد معرفة،أدّعي أنني أُماري الرياضة،وإذا كان السائل صديقا أخبره الحقيقة وهي توفير الطاقة وترشيدها بالمليح والعاطل.
وكما يقولون،رُبّ ضارة نافعة،فالمشي يتيح لي المجال لمشاهدة أشياء و»كائنات» و»بنطلونات» لا ألتقطها اثناء عبوري بالسيارة.
وأصبحتُ أسرح براحتي وانتقي لخطواتي أماكن بعيدة ـ نسبيا ـ عن ضجيج وزحام السيارات. فأتأمّل الورود الهاربة من حدائق البيوت الفخمة وتلك المتوسطة. واستذكر ايام» اللولو» عندما كنتُ حديث العهد بالعاصمة عمّان،وتعرفتُ على «كائنات» رقيقة وكنتُ أتخيّل نفسي في «باريس» وأقطف لإحداهنّ كل مساء وردة،طمعا بالتقرّب منها.
كل ذلك بفعل تأثرنا بالروايات الفرنسية والثقافة الفرنسية،ومنها ان العشاق هناك يتواصلون بالورد ويعبرون عن الجَمال بالهمس والقصيدة والنثر.
أشعر بطبيعة الحال،أحيانا أنني»غريب» مثل «صالح في قوم ثمود». لكنني أُصرّ على أسلوبي في الحياة:تأمّل الكائنات والمفارقات وتارة أستعين بباص»عمّان /صويلح»،فأرقب «تصرفات الكونترولية» ومماحكتهم لبعضهم،واحيانا استعراض بعضهم وخاصة حين يغرق رأسه بعلبة»جِلّ»،ويعينه السائق بوضع اغنيات « الأعراس» مثل اغنية» قلُب قلُب» واغنية « هزي خصرك هزي» و» نتالي» واغنية
«ورني ورني». طبعا لا افهم منها شيئا،وأرى طالبات الجامعة في الباص منشغلات بالهواتف وارسال الرسائل ومتابعة « الفيس بوك والواتس اب» حتى آخر لحظة،وعندما ينبههن الكونترول» الرئيسي»،ويقصد»باب الجامعة الرئيسي».
زماااان، كان بنطلون سعاد حسني ـ أيام عزّها ـ يثيرنا ويجعل البنات والصبايا يقلدنها،واليوم قلّت البنطلونات وصارت الموضة» القصير» تنّورة او بنطلون. مثل بنطلون النجمات جنيفر لوبيز وشاكيرا...
احيانا تخدعني المشاهدة،فيكون البنطلون مثيرا،وحين اسبق صاحبته فأرى وجهها،أشعر بالخديعة. واحيانا يكون العكس.
أبحثُ عن الرقّة والخجل الذي كان يزيّن ملامح الأُنثى،فاذا تصادف ودقرت بها بالخطأ،يحمرّ وجهها،اما الآن،فتجد من»يعاكسك»،تخيّلوا العبد الفقير تعرّض قبل ايام لمعاكسة أثناء عبوري»الدوّار» ـأي دوّار ـ مش رح أحكي،فتفاجأتُ بفتاة تقول لي»إيش يا مُزّ»
طبعا «لخمتني»،ولم أعرف ماذا أردّ.
هل أنا مُزّ،شو يعني مُزّ؟
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |