عندما قرأتُ عبارة «عايشين جكَر» على باب إحدى باصات «الكوستر/ السرفيس»، تأكدتُ أننا شعب يحب «المجاكرة»، بل «يموت» في «المناكفة» و»المجاكرة».
نولد «مجاكرة». وتنجبنا امهاتنا «مجاكرة» بـ»سلفاتهنّ» وكي «تغيظهن»، خاصة إذا كان المولود «ذكرا».
ونذهب الى «دور الحضانة» مجاكرة، لكي يرانا الجيران ويروا الباص وهو يأتي ويذهب، ولا بأس من «التزمير»، حيث يطيب لنا أن نتأخّر ونتلكك، لمزيد من إضفاء الأهمية.
وندفع «دم قلبنا» من اجل الذهاب والالتحاق بالجامعة، ليس حبا في العلم،بل لكي «نقول للناس وخاصة اقاربنا ان اولادنا حجزوا مقعدا في الجامعة الفلانية.
يتخرج الابناء ونتوسط لهم في العمل، لا طمعا بالمال والراتب، بل كي «نتباهى» و»نجاكر» الآخرين.
وبعد سنة، نبدأ البحث عن «عروس» لابننا الجامعي، ليس حبا في «الأحفاد»، بل كي نقيم الافراح والليالي الملاح، ونزعج الحارة والجيران.
وهكذا تقودنا «المجاكرة» ونفوسنا «الأمّارة بالمجاكرة»، الى التعارك مع الآخرين.
نحن ُنتنفّس «المجاكرة». فلو كان بين اولادنا من يشجّع «الفيصلي»، تجد الآخر يشجّع «الوحدات». فقط كي «يجاكر» كل منهما الآخر.
ولو ان احد اقاربنا وكان ميسور الحال، اشترى سيارة حديثة، سارعنا الى الاستدانة، وفعلنا مثله، حتى لو ترتب على ذلك ديون، وخراب ديار.
قال لي «كونترول» الباص، انت نازل عند «الدوريات»؟
قلت: كنت
قال: ليش غيّرت رايك وبدك تنزل عند»جامع الجامعة»؟
قلت: هيك، جَكَر.. أنا حُر |
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |