«كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح

فمزّق شريانه في المساء

ولكنه يعد يومين

مزَّق صورتها

واندهش».

هذه الكلمات من أصدق ما كتب الشاعر الراحل أمل دُنْقُل صاحب ديوان» البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»،والذي تعرفتُ عليه قبل سنة من موته،حيث دلّني عليه الشاعر الراحل محمد القيسي،وكنتُ في اوائل الثمانينيات أدرس في مصر.

بحثتُ عنه بحسب العنوان الذي كنتُ احمله على ورقة في يدي. وصعدتُ عمارة اختفت الكهرباء عن درجاتها. وكلما طرقتُ بابا أسأل عنه، لا يجبني أحد.

حتى اخبرني بواب العمارة ان «أمل» في المعهد القومي للسرطان.

وفورا ذهبتُ اليه. وعرّفته بنفسي. وكانت تجلس معه في « الغرفة» الأشهر في العالم وهي جمعته بنجوم الصحافة والادب والفكر والنقد في ذلك الحين»يوسف ادريس وجابر عصفور وصلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الابنودي وبهجت عثمان رسام الكاريكاتير الشهير وغيرهم.

وشاءت الاقدار ان تكون هذه الغرفة عنوانا لديوانه الأخير» أوراق الغرفة 8 «.

زرته عدة مرات ومنه مرة اجريتُ الحوار معه بحضور زوجته السيدة عبلة الرويني والتي ألهمته العديد من القصائد وكانت رفيقة قلبه ودربه.

المقاطع السابقة،كتبها الشاعر أمل دُنقل رثاء لصديقه القاص يحيى الطاهر عبد الله، الذي رحل مبكّرا.

وكم حزنتُ عندما ذهبتُ إليه في لقاء مؤجّل، ولم أجده في المستشفى. وأخبروني أن المريض في « الغرفة 8»،مات.

كان أمل دنقل شاعرا عصيّا على التدجين واسألوا عنه شاعرنا حيدر محمود الذي يعرفه جيدا وربطته به مواقف معينة.

اشتهر بقصيدته «لا تصالح» التي جاء ردا على اتفاقيات»كامب ديفيد» وما سبقها من اتفاقيات مع العدو الصهيوني.

كان يملك «قرون اسشعار» لما جاء وحل بالأمة العربية ومصر من خراب نتيجة ذلك «الصَُلْح».

يقول أمل دُنْقُل:

« أكُلُّ الرؤوس سواء

أقلب الغريب كقلب أخيك

أعيناه عينا أخيك

وهل تتساوى يدٌ

سيفُها

كان لك

بيد

سيفُها

أثْكَلَكْ؟».

ما أحوجنا إليك يا «أمل» ونحن نعيش الآن «بلا.. أمل».

بقلم: طلعت شناعة.

 


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور