عدت لقاموس المحيط للبحث في معاني كلمة عانس ، بعد أن طالعت تحقيقا صحفياً للزميل أيمن عبدالحفيظ نشر في "الدستور" قبل شهر ، فوجدت من معانيها: الناقة الثمينة ، أو الجمل الثمين ، وتطلق على من فاتها قطار الزواج كذلك ، رغم أنها تخص الذكر أيضاً ، لكن المجتمع الشرقي الذكوري بات يلحق هذه الكلمة كتهمة تخص الأنثى وحدها.

ما لفتني في التحقيق إيراده قصة عمانية عن فتاة فاتها هذا القطار رغم توليها مركزا وظيفيا مرموقا في أجهزة الدولة ، ورغم حصولها على أعلى درجات التعليم ، وكان الموظفون ينادونها بألقابها الوظيفية بكثير من التبجيل ، ولكنها وفي إحدى المرات صرخت بأحدهم بأنها تكره أن ينادي عليها بألقابها الوظيفية ، وتتمنى أن ينادى عليها بطريقة مختلفة ، كأن يقول لها: يا ماما،،،.

ولهذا كلما دهمتني الإحصاءات الخاصة بالعنوسة في بلدنا أصاب بالرعب ، وأتحسر على كل صبية ، هي مشروع أم ، منذ أن كانت طفلة ، فكم يبهجنا حين نرى طفلاتنا الرائعات وهن بعد في عمر السنتين يلاعبن بأمومة طافحة ألعابهن ودماهن ، وكيف يسرحن شعورهن بترانيم غاية بالرقة ، ويهدهدنهن للنوم والأحلام ، ولهذا أنا أشعر مع تلك المرأة الصادقة التي صرخت: قولوا لي ماما،،،. فكل ألقاب العالم ومراكزه ودرجاته لا تغني الأنثى عن أمومتها.

من أشهر عانس التاريخ الحديث ، هي الملكة اليزابيث الأولى ملكة إنجلترا ، التي قصّت شعرها ، وتفرغت للحكم ، وقد حققت ما عجز عنه الرجال في توحيد البلاد: فهذه عانس سياسة بامتياز ، على النقيض ، فهناك عانس فاقت شهرتها الآفاق ، هي الشاعرة الصوفية رابعة العدوية ، أم الخير ، التي توفيت 185هـ ، ولم تتزوج قط ، وهذه عانس عبادة وتصوف،،.

لكن هناك عوانس بسبب تصرفات مجتمعهن وعاداته ومسلكياته ونظرته السلبية وخيباته ، فالرقم في الأردن يتاخم المائة ألف امرأة تجاوزت الثلاثين من عمرها ، لم تحصل بعد على فرصة الأمومة ، وفرصة زوج وبيت وهموم جميلة ، ولن أبحث في أسباب ونتائج هذه الظاهرة ، فكلكم تشعرون بها وتلمسونها ، لكني سأذكر أن الصينيين يحتفلون بيوم البنات،، ، فحسب التقاليد المتبعة ، تقوم البنات بوضع بعض الدمى الصغيرة المزينة في قوارب ، ترسل إلى البحر ، ويتضرعن إلى الله ، أن يهبهن الصحة والعافية ، وأزواجاً مخلصين.

فماذا سنفعل نحن من أجل بناتنا وأخواتنا ، على المستوى التطبيقي ، كمجتمع وكمؤسسات وكأفراد ، وماذا سنفعل كي نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية ، كي نوقف كل هذا الهدر الصارخ في أمومة أدنى ما فيها ، أنها تصنع العالم ، والحياة ، والمحبة،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية