كان عليّ أن أرجع إلى متن التاريخ وأدخل معاركه الحامية المتلاحمة بالسيوف والرماح والتروس والسهام، ثم ما يترتب عليها بعد ذلك من قتل وأسر ويتم وترمل، كي أوضح لطفلي ما معني كلمة (السبايا). ولكن كل ذلك التعريج المبسط، الذي يتماشى مع عقلية طفل دون السابعة، لم يسكت فضوله الشغوف، ولم يخمد أسئلته المتلاحقة التي مطرني بها مع كل جواب أقدمه له.

لماذا يطلب إمام الجامع من الله أن يدمر أمريكيا ومن والاها، ولماذا يسميها رأس الكفر، ولماذا لا ندعوهم للإسلام، ؟ بدل أن نطلب من الله أن ييتم أطفالهم ويرمل نساءهم، ويجعلهن سبايا لنا. هكذا تناوشني طفلي بعد خروجنا من صلاة التراويح ليلة أمس الأول.

وللحق فالإمام قد بالغ كثيراً في الدعاء على الكفار، بشتى أصنافهم وأنواعهم ودياناتهم، حتى أني رأيت بعضاً من المصلين يخفضون أياديهم دلالة على عدم رضاهم عن هذه المبالغة، التي أنسته أن يدعو الله لنا كي يتقبل صيامنا وقيامنا وصدقاتنا، ويجعلنا من عتقائه في هذا الشهر الفضيل، وأن ينزل سكينته علينا، ويرفع عنا البلاء والغلاء والأمراض، ويؤلف بين قلوبنا، ويحنن غنينا على فقيرنا، ويهدي الناس إلى صراطه المستقيم. الأمام جعل دعاءه حرباً في حرب، ولهذا لم أستهجن تساؤل الطفل.

في الطريق للبيت، كان عليّ أن أعيد على الولد ما أردده دائما عليه، وهو ما نردده على أولادنا في العادة، من أن الإسلام دينُ رحمةْ وسلامْ ومحبةْ وعدلْ، دينّ عظيم وكبير يدعو الناس بالتي هي أحسن، ولا يجبرهم على الدخول فيه، بل يحترم ديانتهم مهما كان نوعها، ثم طلبت منه أن يقرأ سورة الكافرين. فلماذا يا أمامنا لا تدعو لنا بالصلاح وتهدئة النفوس، لماذا كان دعاؤك سخطا ولعنة. فهل بعث الله الرسول الكريم عليه السلام لعاناً وساخطاً؟.

لست ضد الدعاء لنصرة السلام وتقوية شوكته وسطوته، ولا ضد الدعوة للمجاهدين الحقيقيين في مشارق الأرض ومغاربها، فالدعاء مخ العبادة، ولكني ضد هذا التجييش المنفعل والمضطرب الذي يخلق في عقولنا وعقول أطفالنا مثل تلك التساؤلات ويطورها ويولد فيها تساؤلات قد تجعله متناقضا مع ما نعلمه له في المدارس والبيوت، فعَمَّ قليل سيسألني طفلي لا محالة: وماذا سنصنع بالسبايا يا أبي بعد أن نجلبهن من وطيس المعركة. هل نجعلهن خادمات، أم ماذا؟ فماذا أقول له؟. فهل هذا هو ديننا الحق؟؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور