يقول الأخوة الجزائريون عن كل من يفقد أعصابه ، ويغضب خلال الصوم ، فيثور كبركان مباغت قاذفاً نيرانه وحممه في كل الجهات ، يقولون عنه: لقد (غلبه رمضان)،،. وكم أشفقت على تلك الزوجة المسكينة ، التي كانت تكابد صومها وقيظ مطبخها الخانق ، لتحضير مائدة رمضانية شهية للعائلة ، وإذ بها تفاجأ بزوجها النزق الذي (غلبه رمضان) ، على حين غرة ، فيحملها بين يديه ، لا ليمنحها قبلة شكر وعرفان ، بل ليطوح بها من الطابق الثالث ، في منطقة سطيف الجزائرية ، قبل لحظات قليلة من موعد آذان الإفطار: دنيا،.

وما أكثر الذين يغلبهم رمضان في شوارعنا وأسواقنا وبيوتنا ، يغلبهم ويسجل في مرماهم عشرات الهفوات ، التي لا تخدش صيامهم فقط ، بل تلغيه وتجعله جوعاً منزوع الأجر ، وسرني صديقي الذي كان يغلبهم رمضان فيما مضى ، بأن يقترح من خلال هذه الزاوية نظرية خفيفة لطيفة ، يسميها نظرية (السلطة) بفتح السين ، علها تخفف من نزق الرجال داخل بيوتهم تحديداً ، في أواخر نهار الصيام ، خوف أن تنتقل إلينا عدوى الرجل الجزائري قاذف زوجته.

يقول صاحب النظرية: إنه ونتيجة انخفاض السكر في دم ، ترتفع درجة العصبية والنزق عند بعض الرجال إلى مستوياتها البرتقالية وأحياناً الحمراء ، فتضيق أرواحهم وتنضغط نفوسهم كزنبرك ، وتتوتر أفكارهم كحبل مشدود ، ولهذا سيبحثون عن سبيل للتنفيس والتفريغ والتبريد ، عن طريق التحركش بالأولاد والزوجة ، والتدخل بكل صغيرة وكبيرة بحثاً عن المشاكل ، ولهذا فأفضل طريقة لامتصاص غضبهم ، وقطع الطريق عليهم ، أن يخوضون تجربة السلطة،،.

وإذا ما تم الآخذ بهذه النظرية ، فستزدهر المائدة الرمضانية بشتى صنوف السلطات المفيدة للصحة ، ابتداء بالتبولة والفتوش ، مروراً بالسلطة الروسية ، والجرجيرية ، والفجلية ، حتى السلطة الفلاحية ، وهي ليست إلا بندورة مفرومة مع البصل والزيت البلدي،،.

ونصح صديقي أبو سلطة الرجال النزقين جداً جداً بأن يخوضوا غمار سلطة (الفتوش) والتحرش به ، بكل تروي ودقة وإتقان وتمتع ، فيقطعون الفجل المغسول جيداً إلى أنصاف دوائر رقيقة ، ثم يقطعون البصل الناشف بطريقة جناح عصفور ، والبصل الأخضر فرمة خشنة ، مع مراعاة أن تكون السكين حادة ، وقد يكون هناك بعض الدموع المنداحة على الخدين ، ولا بأس في ذلك ، ما دامت تسهم في التفريغ شحنة النزق ، ثم عليك أن تفرم النعناع وتقطع الجبنة البلدية البيضاء إلى مكعبات منتظمة ، وكذلك البندورة والخيار والخس والفلفل الحلو ، وبعدها تحمص خبز (الكماج) المقطع إلى مربعات صغيرة تحميصاً جيداً ، ثم تخلط المكونات ، ويضاف الليمون المعصور ، وشئياً من الملح ، وعليك أن لا تنسى إضافة خيط من زيت الزيتون. وصحتين وعافية،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية