مع ارتفاع نسب العنوسة إلى مستويات مقلقة ومرعبة بين الجنسين في بلدنا ، وفي الوقت الذي يرفع فيه بعض المغبونين من المتزوجين شعارت (لو بطلع بيدي بطلق حالي بالثلاث) ، أو (غلطة وندمان عليها) ، في هذا الوقت تحديداً ينبري من يدعو إلى تعدد الزوجات: مثنى وثلاث ورباع ، ثم التكرار على ذات المنوال ، وكأنه يسعى لدخول موسوعة غينتس للأرقام القياسية في الزواج،،.
اطلعت على تحقيق صحفي طريف ، في صحيفة زميلة ، قبل يومين ، عن رجل خمسيني تزوج خمس عشرة مرة ، يستشف من حديثه أن نفسه ما تزال خضراء يانعة تتلمظ على مزيد من زيجات طازجة ، هادفا إلى ستر بنات الناس ، كما يقول ، واصفاً نفسه بأنه نائب رئيس جمعية تعدد الزوجات ، تاركاً رئاسة هذه الجمعية العتيدة لعديله الخليجي ، الذي يفوقه بخمس زيجات.
الرجل الذي أنجب فريقين لكرة القدم من الأولاد ، مع طاقم التحكيم طبعاً ، يرى أن أصعب زواج في حياة الرجل ، هو الزواج الثاني ، وأنه ما أن يجتازه الواحد منا بنجاح وثبات ، حتى تنفرط المسبحة ، وتتبعثر خرزاتها ، ثم تنفتح الشهية على مصراعيها ، ويصبح الزواج الثالث أو الرابع أو الخامس عشر مثل السلام عليكم.
لا أعتقد أن الرجل يهدف لستر بنات الناس في زواجه المتعدد ، العابرت للجنسيات العربية المختلفة. فماذا يحل بطليقاته وأولادهن؟،. وهل هذا يسمى ستراً وغطاء لبنات الناس حين يصبحن بلا زوج؟،. ثم هل يقدر رجل ما أن يحيط هذا الكم من الأولاد بالرعاية الحقيقية النفسية المطلوبة من أب ، حتى لو توافرت المقدرة المالية؟،.
بيت القصيد: صاحبنا يرى أن الرجل المتزوج من واحدة مسكين ، ومغلوب على أمره ، ومغبون حتى رموش عينيه ، إذ يضطر أن يمرض لمرضها ، ويتعب لتعبها وينفس لنفاسها ، وبما أن زوج (الثنتين) يقع لا محالة بين نارين ، ولهذا عليه أن يثلث في أسرع وقت ، فالقًدر(الطنجرة الكبيرة) لا يركب إلا على ثلاثة حجارة ، كما يقول مثل شعبي عابث: فيكون عريساً في كل ليلة (يا سلام،) ، ثم عليه أن يربًّع ، ليكمل نصابه القانوني ، فيصيرا أسدا في غابة ، على حد تشبيهه.
من يقرأ التحقيق يكشف الطابق. فهناك من يستغلون الرخصة الشرعية في تعدد الزوجات لإشباع الرغائب وإرواء النزوات ليس إلا ، ولهذا فلا أصدق حجة ستر البنات والقضاء على العنوسة بخمسة عشر زواجاً ، وهذا ما يكشفه حين يقول (الرجل مدد ، والمرأة عدد) ، تاركا شرح هذا النظرية العرمرمية لعهدة القراء الكرام. وسلامتكم.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية