في اليوم العالمي لكبار السن ، الذي صادف يوم الخميس الماضي ، لفتني تقرير إعلامي ظريف عن أطفال دور الأيتام في مدينة نيودلهي الهندية ، أن باستطاعتهم تبني جدود لهم من أي دار يقيم بها كبار السن ، وذكر التقرير أن الاقتراح الذي طرحته الحكومة الهندية ، يهدف إلى خلق شعور بالاشتياق والحنين ، لدى كبار السن المبعدين عن عائلاتهم ، أو الذين ليس لهم عائلات،.

شعوب المايا التي كانت تستوطن القارة الأمريكية ، كانت تسمًّي الأشياء بأسمائها الحقيقية دون مواربة أو ختل أو تورية ، فقد كانوا يقولون عن يقول عن البحر: إنه السماء السفلى ، والمرأة بأنها أم الرجل ، وأما الحفيد: فهو العكاز ، نعم العكاز،،.

العالم صار يخصص يوما للتذكير بكبار السن ، فنسبهم بدأت بالتزايد مع تحسن الظروف الصحية وارتفاع معدلات الأعمار ، ولكني أشعر أن هذا العالم لا يخصص يوما لشيء ما ، إلا كان هذا الشيء مهددا بالخطر ، أو يعاني أزمة حادة ، فالأوزون له يوم: لأن ثقبه بات يتسع ويستعصي على الرتق والرقع ، وها هم جعلوا لكبار السن يوما ، لأنهم يعيشون شيخوخة باردة: ومحزنة في ملاجئ العجزة ، بعد أن هجرهم الأبناء ، وهربت عنهم العكاكيز (الأحفاد)،،.

أعتقد أن يوم المسن العالمي ، لا يعنينا من قريب وبعيد ، لأننا لا نترك كبارنا وأجدادنا يعانون برودة ملاجئ العجزة ، بل نبقيهم في دفء الأسرة. وأتذكر جدي الذي كان ملجأنا المنيع ، حتى وهو في شيخوخته ، فإذا ما دهمنا خطر عقاب من أمي أو أبي ، كنا نلوذ به متحصنين ، فلا يجرؤ أحدّ على النيل منا أو مسنا ، ولهذا كنا نضرب ونهرب ، ونقترف السبع الموبقات، ، مشاغبين ، وإذا ما انكشف أمرنا لذنا به فيتلقفنا بذراعيه ، فنكون في بؤرة الأمان،.

وإذا كان الجد حضنا دافئا ، وحناناً خالصاً صافياً ، فنحن أيضا كنا له أكثر من عكاز ، الكل فينا يستبق لخدمته وتلبيه أوامره ، كلمته لا تكسر ، ولهذا ترانا دائما معه في مشاويره ، إلى السوق أو البستان ، يتعكز علينا ، ويستعين بعيوننا الصغيرة لرؤية الأشياء البعيدة ، أو للتحقق عن فئات النقود المعروضة عليه ، أو التي ينوي الشراء بها.، ، في هذا الزمن العاق ، أشعر بمعاناة الأطفال في دور الأيتام الهندية ، أشعر بهم كيف سيكبرون بلا أجداد ، يكونون لهم حنانا خالصا ، وأشعر بالأجداد كيف يقضون شيخوختهم بلا عكاكيز تحيط بهم من كل الجهات. ألا رحمة الله على أجدادنا الطيبين،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية