إن كنت معلم مدرسة أو مديراً لها: فلربما ستنسى كثيرا من وجوه تلاميذك الذي يكبرون بسرعة وتتغير سحناتهم. ولكن مهما تفقم فيك العمر وأخذتك السنون لمهاجع النسيان ، فلن تغيب عن ذهنك صورة لمعلم أثر فيك ذات درس ، أو مدير مدرسة شعرت بأبوته الطافحة. فكم من أناس يمرون في شارع حياتنا ، ولكنهم بعد سنة أو أكثر يذهبون ادراج النسيان ، وأبداً تبقى صورة لمدير مدرسة خالدة على جدار الذاكرة.
في هذا اليوم ، يوم المعلم ، عنونت مقالي باسم مدير مدرسة لم يترك أثراً في نفسي وحدي فحسب ، بل ترك في نفوس جيل من أبناء بلدتي بصمة كبيرة ، تزداد وضوحاً ، كلما تقدمنا بالعمر والمعرفة والحياة. فتحية احترام لمديرنا الأستاذ حسن العزبي ، أمد الله بعمره ومتعه بالصحة والعافية.
سيقول قائل: وما شأن القراء بمدير ترك أو لم يترك أثراً في نفسك ، وسأقول: لا بد أن يكون في ذاكرة كل واحد منا مدير لمدرسة ، يتذكره ويجله ويحترمه ، كان منحنا فيض المحبة والاهتمام. ولهذا فكلما ردنا الحنين إلى المدرسة وأيامها وتفاصيلها: نستذكره بكل إكبار ، ونستذكر مواقفه وصفاته. فالأمر ينسحب على كثيرين. فلا أجل من أن تتذكر الذين أخذوا بيدك وعقلك ذات جهل وضعف.
كنت أتمنى أن يكون في جائزة الملكة رانيا للمدير والمعلم المتميز جانب من التكريم ، بأثر رجعي ، يلقي التحية والتقدير على مدراء ومعلمين تركوا أصابع الطبشور بعد كثير من التعب والأمراض التي تورثها مهنة الأنبياء. فحين نطرق بابهم ، ونقول لهم: شكرا من كل قلوبنا: سيشعرون أن تعبهم و(دسك ظهورهم) ومعاناتهم ، ولم تذهب كماء أريق بكومة حجارة. فالدنيا ما زالت بخير،،.
الأستاذ حسن العزبي كان أباً قبل أن يكون مديراً: أبا بكل ما في الأبوة محبة ليس بالضرورة أن تطفو على سطح الكلام ، ولهذا كان يشعرنا بمحبته حتى في بعض قسوة الحانية علينا. قسوة أبوية راشدة لم نكن لندركها ، إلا حين صرنا آباء.
إن أعطاني الله عمراً ، سأتذكر مع قرائي في كل عام معلما أو معلمة أو مديرا تركوا في نفسي شيئاً ، فليس أجمل من أن تشيع بيننا روح التقدير والعرفان والمحبة.
فسلام على من بددوا ببياض الطباشير ظلمات نفوسنا وعقولنا. وصباحك سعيد أستاذ حسن.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية