هناك نصيحة شعبية لمن يلازمهم الأرق ، ويحجب عنهم النوم. فما عليك إلا أن تحتال عليه ، كما كنا نحتال عليه في طفولتنا ، وذلك بأن تعد الخراف البيضاء التي تقفز مبرطعة من فوق سنسلة عالية (جدار حجري) ، وبهذا فستنام قبل أن يبلغ العدد العشرين خروفاً،،. أو عليك أن تتخيل نفسك أمام سبورة ، ترسم عليها دائرة كبيرة ، وترسم داخل الدائرة مربعاً ، وتكتب فيه رقم99 ، ثم تمسح الرقم ، وتكتب 98 ، ومن ثم 97 ، وهكذا ، فسيدهمك النوم ، قبل أن تكتب,77

أما النائمون نوما متخما بالشخير والصفير ، حتى لو كانت القدس قاب قبلتين أو أدنى منهم تتهدد بالهدم والتخريب على يد الصهاينة. فهؤلاء ربما تنطبق عليهم نظرية طبيب تركي أكد قبل سنوات أن الشخير احتجاج رجاج،،. ويرى أنه مرض اجتماعي ليس إلا ، وأن الإنسان لا يشخر إلا احتجاجاً على شيء يزعجه خلال نهاره المرير.

وهناك نيام لا يكتفون بالشخير الصافر في هذا الزمن العربي الضافر ، بل علاوة على هذا يمارسون المشي في نومهم أو ما يسمى (النومشة) أو السرنمة (السير نوماً) ، وهو اضطراب نومي شائع ينتشر لدى البعض يكون للعامل الوراثي تأثير كبير فيه ، وقد يكون للأرق دوره أيضاً ، والذي يصيبه هذا الاضطراب فإنه يمشي وهو نائم ، وقد يأتي بحركات غير مسؤولة ، ويتصرف تصرفات حمقاء،،.

في حالات التبلد العام ، الذي يحياه هذا العالم المتحيز للظلم ، ونحياه نحن تجاه قدس الاقداس الآيلة للتخريب ، وإذا صحت نظرية ذلك الطبيب: فإننا لا بد أن نشخر شخيراً حامي الوطيس ، وأن نضع مكبرات الصوت قرب وسائدنا: كي نضخم احتجاجاتنا الواهية ، ما دمنا غير قادرين على فتح أفواهنا بكل سعتها دفاعا عنها.

كما أن النومشة بحاجة إلى طبيب ظريف آخر يدوزن نظرية ملائمة تفسر مشينا نياماً ، نظرية تدعي أننا نمارس النومشة احتجاجاً على أننا لا نمشي مشياً حقيقياً في نهاراتنا بل إننا (مكانك سر) ، ولذا نستغل فسحة النوم ، ونحتج مشياً لنعبر عن كساحنا البليد: إنها النظرية المطبقة من الماء للماء في أرض عروبتنا.

فيا أيها السائرون في مضارب الوجع ، لا نريد صحوكم ، ولا نريد يومكم ، بل نريد بعض نومكم ، فهيا شرعوا أفواهكم بجوقة شخير رجراجة ، نريدا شخيراً عله يوقظ فينا ضميرا تحجر منذ عقود: أحد أحد. ما من أحد،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية