في مقالتي يوم الأربعاء الماضي والمعنونة (إسقاط كلمة الشرف) ، لفتني تعليق لأحد القراء الأعزاء ، تعليق يرشح ألماً كتبه صاحبه تحت اسم مستعار هو (قاتل شرف) ، وقبل أن أنقل لكم نص ذلك التعليق ، أرجو أن أشكر كل الأصدقاء القراء ، الذين يثرون الموضوع بأفكارههم وتعليقاتهم ورؤاهم ، ويجعلون من المقال مساحة للنقاش والمساجلة الفكرية.
يقول قاتل شرف في تعليقه: لقد رميتها بالرصاص ، وبكيت قبل أن أفعل ، وبكيت بعد أن فعلت ، وما زلت أبكيها ، بعد ما يقرب الثلاثين عاماً. لقد أطلقت الرصاص على من أحب: على شقيقتي،،.
ويتابع: أنا الذي أطلق الرصاص ، ولكن المجتمع هو الذي قتلها،، ، لو لم أفعل ذلك كان لا يمكن للعائلة الاستمرار بالحياة. العائلة أكثر من عشرة أنفار ، وبعدها كبرت هذا العائلة. الكل بإمكانه الزواج ، والمشي بين الناس ، وعدم سماع كلام العار. ربما كل العائلة مرتاحون ، إلا أنا ، فهي ، أي شقيقته ، لم تفارق خيالي ووجداني طيلة الثلاثين عاما.
ويضيف: لم أندم على إنقاذ العائلة من براثن العار ، ومن المجتمع الذي لا يرحم ، لم أندم رغم الألم الذي لا يزال يعتصرني ، شبت قبل أواني ، ونجحت في كل شيء إلا في التخلص من الذنب ، وكان علي من جهة أخرى أن أفخر بفعلتي أمام البشر ، بينما أنا أنام مع الحسرة.
ويختم قاتل شرف تعليقه: هي وأنا كنا طفلين ، هي كانت بالسابعة عشرة من عمرها ، وأنا لم أبلغ السادسة عشرة من عمري ، وربما هي لم تفهم ما أقدمت عليه ، إلا أن ذلك لم يشفع لها ولا لي ولا للعائلة.
في إحصائية رقمية حصلت عليها مؤخراً ، حول ما يسمى بجرائم الشرف ، تؤكد أن ما يقرب السبعين بالمائة من هذا الجرائم يكون القاتل فيها الأخ ، فهو الذي يقدم على قتل أخته ، وهو في الغالب يكون في بداية الشباب ، أو أواخر الطفولة ، وأعتقد أن تعليق القارئ (قاتل شرف) أعطانا صورة مبسطة عن الأمر.
فهل حقاً يكون المجتمع قاتلاً في مثل تلك الحالات؟،. إذاً ، وقبل البحث في إسقاط الشرف عن مثل هذا الجرائم ، الأصل أن يبحث في تغير المجتمع وقيمه وسلوكه ونظرته بعدالة للأشياء. فكيف يمكن أن يتغير سلوك مجتمع له رؤية متناقضة. فهو قد يحكم بإعدام طفلة لم تبلغ السابعة عشرة من عمرها ، بيد أخيها ، في حين نراه يقر عدم معاقبة شريكها في الخطيئة ، ربما يبقى حرا ليكون مرشحاً لمزيد من النزوات ربما. ووحدها المرأة تدفع الثمن؟؟،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية