يستطيع العلماء تحديد عمر الإنسان البيولوجيا بوساطة عدة قياسات واختبارات: ضغط الدم ، نسبة السكر ، مستوى الكولسترول ، نسبة محيط الخصر إلى الحوض ، حدة الإبصار ، مرونة الجلد ، انتشار الشيب ، سعة الرئة ، وغيرها.

أما الأشجار فيقاس عمرها الزمني من خلال عدد الحلقات الدائرية المتكونة في ساقها ، حيث كل دائرة تحتوي دائرة أصغر منها وهكذا ، وكذلك يستطيع مربو المواشي ، وخبراء الأغنام تحديد عمر العنزة بطريقة سريعة بسيطة: يفتحون فمها على اتساعة شدقيه ، ثم يقدرون العمر ، استناداً إلى عدد الأضراس ، والطواحين والقواطع المتبقية في الفكين ، فالعمر لدى الأغنام منوط بسقوط الأسنان: ففي أواخر عمرها تعود الأغنام درداء (بلا أسنان) ، كشاهد على مرور الدهر عليها،،.

وبعيداً عن القياسات التي لا تعطي صورة واضحة دوماً ، فإن للإنسان ثلاثة أعمار متداخلة متشابكة متواشجة،، ، ويعتقد الكثير منا ، أنها متشابهة ، وذات معنى واحد ، إلا أن أكواماً من الفوارق تتشكل بينها: فلكل عمر منها ما يميزه ، ويجعله مختلفاً عن غيره كماً وكيفاً،،.

العمر التقليدي للإنسان ، هو الزمن المحسوب من لحظة الولادة ، وحتى استصدار شهادة الوفاة ، من دائرة الأحوال المدنية ، وهذا يختلف بالطبع ، عن العمر الثاني للإنسان ، والذي يسمى العمر البيولوجي ، فالكثير منا ، يعتقد أن العمر ، هو ما يشعر به الإنسان،، ، أو ما يحسُّ به،، ، أي إنه يعبر عن الوضع الصحي الشامل المتكامل للإنسان،،.

ولهذا فالعمر البيولوجي لا علاقة له بتاريخ الميلاد والوفاة ، فقد ترى إنساناً في العقد الثامن ، وعليه سمة وهيبة ابن الثلاثين ، وفي الاتجاه المعاكس قد ترى رجلاً أربعينياً محني الظهر ، مجعود الوجه ، راعش اليدين،،.

علماء الشيخوخة ، دعوا أكثر من مرة ، إلى اعتماد العمر البيولوجي (الحقيقي) لغايات التقاعد ، فالعمر التقليدي ، قد يظلم البعض ممن يتمتعون بصحة جيدة ، وقدرات شبابية عنفوانية متأججة ، ولو أنهم تجاوزوا الستين (سن التقاعد)،،.

وفي غمرة هذا الصراع بين أعمار الإنسان المختلفة ، يضيع عمر هام للإنسان ، كثيراً ما نغفل عنه ونتجاوزه: هو عمر السعادة والهناء ، ويحكى أن رجلاً بائساً مرَّ في مقبرة ، ووجد امرأة تبكي على قبر ، مكتوب على شاهد: عاش صاحب هذا القبر ثلاثة أيام فقط،، ، فقال لها الرجل مستنكراً ، أن من يعش ثلاثة أيام ، لا يستحق أن يبكى عليه هكذا يا أختاه،، ، فكفكفت المرأة دمعها ، وقالت: انظر إلى شواهد هذه القبور: فستجد أن هذا عاش أكثر منهم ، فنحن في هذه القرية نسجل على شاهد القبر عمر السعادة للميت فقط،.

هنالك من تشغله الأسنان المتساقطة أو المنخورة ، فيعمد إلى طقم أسنان من البورسلان ، ليستطيع ازدراء الطعام: ليسمن وتزداد حلقات خصره اتساعاً ، وينسى في غمرة عيشه وكده ، أن يحيا يوماً واحداً من عمر سعادته.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية