لربما نحن بالفعل نحب الآخرين ، نحبهم من كل شغاف قلوبنا وسويدائها ، لكننا كثيراً ما نفشل في توصيل تيارات هذا الحب إليهم ، كي يروا حقيقة أمرنا ونبض دواخلنا ، لأننا ضليعون حد الاحتراف بالتعبير عن مشاعرنا السلبية والدونية ، ولأننا كتومون كبئر لمشاعرنا الحميمية ، فما أن نكره أحدهم ، أو نشتبك معه بخلاف عابر ، حتى نتفنن في إظهار هذا الكره عبر سائر جوارحنا ، أما من نحبهم ، فيحتاجون إلى الضرب بالمندل ، كي يعرفوا أننا نحبهم: لماذا لا نقول لهم نحبكم بكل بساطة؟،،.
حتى أولادنا فلذات أكبادنا ، أحس أحيانا أننا لا ننظر بعيونهم ، ولا نقول لهم بغير مناسبة: إننا نحبكم. ومنذ متى لم نقل لزوجاتنا أننا ما زلنا نحبهن؟، ، لماذا لا نتمتع بالبوح بمشاعرنا الإيجابية ، التي تسر الآخرين ، انسجاماً مع الرؤية النبوية العميقة ، أن من نحبهم علينا أن نقل لهم إننا نحبكم ، فهنا تكمن المتعة ، متعة أن يعرف الآخر أنك تحبه،،.
وهذا الفهم المنحرف تركنا نعاني شحة في التعبير عن عواطفنا لأننا ترعرعنا على أن الرقة والدفء والحميمية ما هي إلا أوجه أخرى للهشاشة والضعف والخيبة ، أو لأننا تربى الواحد فينا على أن يبقي عينيه تتقادحان بالشرر: كي يظل على مدارج الهيبة والوقار ، وأن التواضع ليس إلا ضعة وخيبة ، والتسامح صورة للانكسار،،.
أشعر أحيانا أننا نفرط في قسوتنا ضد بعضنا،، ، في جل تعاملاتنا ، لا نتصدق بشبه ابتسامة ، ولا نعي قانون المراسلات العالمي: أننا نتلقى من الآخرين ما نبثه لهم من مشاعر ، فهل جربنا أن نواجه الآخرين بابتسامة ، فمن المحال أن نتلقى كشرة ، بل سنتلقى ابتسامة ، تولد انشرحاً إنسانياً يجلب سعادة لا تضاهى،،.
ولربما شاط الأمر أن يستشعر الواحد منا أنه يكره نفسه ، أو يحس برغبة بتوجيه لكمتين لوجهه أمام المرآة: فلماذا هذه العقد؟، ، وهذه التربية العدائية المشربة بماء الكراهية؟، ، ولماذا لا نتقن فن البوح عن مشاعرنا؟، ، لماذا نحب ونداري؟؟، ، ونكره ونواري؟، ، مع أن المثل الشعبي العميق يحثنا على العكس تماماً،،.
أشعر أننا نعاني من مديونية من نوع آخر ، نكون فيها دائنين ومدينين في الوقت نفسه ، ولهذا نحتاج أن نتصالح مع أنفسنا ونتأمل ونتبادل الاعتذارات عن هفوات وأخطاء لم تكن مقصودة: دعونا نعلن الحب على أنفسنا ، وعلى الآخرين.. طاب يومكم،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية