لن نحتاج الى تحضير صحن زيت بلدي متلاطم الأمواج بحجم ملعب كرة قدم ، ولن نحتاج الى لفة زعتر فواح برحابة مطار دولي ، كي نثبت للعالم أن الزيت هو دمنا الثاني ، وأنه نسغ أرواحنا المضيئة. بل يكفي أن تعلن مواسم الزيتون عن شرارتها الأولى ، فتقرأ على وجه هذه الأرض الطيبة ابتسامة بحجم مجرت من المجرات. ابتسامة محبة طافحة لأمنا الأرض ، لا تتسع لها موسوعة غينتس. فأهلاً بزيتنا الذي يعمر قناديل نفوسنا ، وكل عام وأنت بخير أيها المجبولون بحبات هذا تعب الجميل.
لي طقوسي البسيطة بداية كل موسم ، فلا بدَّ أن أجنح قبل كل شيء الى معصرة الزيتون ، أدخلها مسحوباً بحبل من عطر أخاذ ، وأضع رأس في وجه لهيب الزيتون المهروس قبل تحوله الى شلال ذهب مصبوب من أفواه المزاريب. أغمض عينين لحظة ، وأسحب شهيقين أو أكثر. فلا شيء يعلن عن موسم الزيتون مثل رائحة الزيت البكر،،.
ولأن أيام الزيت (أصبحت أمسيت) ، كما يقول الفلاحون كناية عن قصرها وسرعتها ، فعليك أن تبدأ عملك قبل الشمس بحلم أو حلمين ان استطعت ، ثم ان أردت أوقظها عندما تهيئ لها ابريقاً من الشاي على الحطب. هل جربتم شاي النار؟، ، هل أكلتم خبزا محمصا على توالي جمرات لائذات في بقايا الرماد؟،. هي أشياء بسيطة ، لكني أحسها تجذرني في الأرض (كقرمية زيتونة) عاصرت طفولة جدي.
ثم وبعد خطوة من النهار ، سيطيب لك وأنت محلق فوق زيتونة أن تجري اتصالاً هوائيا ، مع صديق يتعربش زيتونة في كرمهم القريب. ما أجمل أن تجري مكالمة بلا هاتف نقال قبيح. ترفع صوتك ، وبعد السلام وسؤال الأحوال ، تطلب أن يرسل لك حبة ليمون من ليمونتهم الشهرية ، فأمك الطيبة من عادتها أن تنسى أشياء كثيرة في حضرة الزيتون ، لكنها لا تنسى أن تكرر عليكم ذات الطعام: مرقة العدس.
وتأتيك ضحكته الهادرة قائلاً: واحنا (شرحهُ). بمعنى أنا أمه تعد لهم طبختها المتكررة على نار الحطب: شوربة العدس. فتغنيان معاً وعلى الهواء مباشرة: ماله العدس ماله،.
فتقول حجتكم التي التقطت المكالمة الهوائية ضاحكةً: ملعون أبو لحاكو الجوز،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية