لدي سؤال يتشعب: ماذا صنع المبادرون بعصا السلام؟، ، وهل شكلوا لنا الكثير من المجسمات والتصاميم الخشبية الجميلة في المدارس التي انضمت لهذه المبادرة؟،. ولماذا لم تعرض للآن هذه التحف الفنية على الملأ؟،. وهل حققت بالتالي هدفها السامي في بث روح المحبة بين المعلم وطلابه؟،.

أشعر أحياناً أن جل مبادراتنا تشبهنا ، بل تتطابق معنا إلى حد كبير. فنحن ناس (الفزعة) بامتياز ، كل شيء يخضع لهذه الحمية السريعة الإنطلاق والبهوت في نفس الوقت ، ولهذا نتصرف بمقتضها ونخطط ونحن تحت سطوتها ، ثم نفتر ونتبدد. إننا فزعاويون بكل جدارة تسوقنا العواطف وظلالها ، هذا ما تقوله نتائج المبادرات. ولكم أن تعدوا ما استطعتم منها وتتفحصوا نتائجها.

قبل قربة الشهر وخلال موجة عنف مدرسي تمثلت بضرب معلم لطلابه وضرب تلاميذ لمعلمهم ، أطلقت مبادرة (عصا السلام) التي تدعو لى رفض كافة أشكال الضرب في المدارس ، وتهدف إلى سحب كل العصي من الخدمة ، ومن ثم استخدمتها بتصميم مجسمات واشكال خشبية تزيد من جمال المدرسة.

بعد أن اطلعت وجهة نظر بعض التربويين اليابانيين المطالبين بعودة العصا إلى الخدمة في مدراسهم ، تذكرت أن العصا كانت يداً ثالثة للمعلم في مدارسنا ، وأن اباءنا كانوا يبرمون اتفاقاً مع معلم: (لك اللحم ولنا العظم). بمعنى أنه بإمكانك أن تتصرف وتضرب وتربي كأب ، دون أن تكسر عظماً.

العصا لا تصنع هيبة للمعلم ولا ترفع من مكانته ، ما لم تكن هذه الهيبة صادرة من ذات هذه المعلم بعلمه وحسن إدارته لصفه وطلابه. وكذلك فالعصا لا تصنع رجالاً ولا تربي أجيالا ما لم تكن بيد أب حقيقي حنون يشعر بأن طلابه هم أولاده. والأب قد يضرب.

لا أريد أن أدخل في جدوى الضرب من عدمه ، وإنما أردت أن أرى ما هي نتيجة تلك المبادرة ، أم أنها ذهبت كما تذهب كل المبادرات الناجمة عن لحظة الفزعة. ثم هل واقع الحال لدينا يحتاج إليها من أصله؟، ، فنحن نعلم بأن المعلم أصبح يريد (سلته فاضية) ، وأنه يريد الستر فقط ، لأن أحداً لا يرحمه إن جاء حبه تحت الطاحون: والمشاهدات تثبت ذلك،.

كنت أتمنى يصار إلى اعتماد أشياء أخرى جوهرية تساهم بإعادة روح الإحترام والتقدير للمعلم ، ليس بالمادرس فحسب بل في المجتمع ، فمبادرة عصا السلام تشعرنا بأن المعلم ليس إلا رجلاً باطشاً لا بد من سحب أسلحته منه ، وأعتقد بأن هذه الخطوة لا تضيف شيئا لاذكاء تلك الروح بين الطالب ومعلمه ، بل تعطي إحساساً بأن الأخير ما زال هو الحلقة الأضعف في مجتمعه.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية