ذات خيال بعيد ، تساءل العالم اينشتاين بصوت خافت: ماذا يحدث لي لو أنني سرت بسرعة الضوء؟، ، ولم يكن يعلم أنه سيجيب عن تساؤله بنفسه ، بعد أن يضع نظريته الشهيرة ، التي تؤكد أن الجسم يتحول إلى طاقة ضوئية: إذا سار بسرعة الضوء. (والضوء يستطيع لف الكرة الأرضية سبع مرات في الثانية الواحدة).
وذات واقع قريب ، وعلى الطريق الصحراوي باتجاه العمري ، سيكون التساؤل بصوت عال: ماذا لو طار سائق زائر ، من دولة عربية شقيقة بسيارته بسرعة 250كلم ـ ساعة في شوارعنا؟،. نعم. إنه سينال مخالفة مالية موقعة حسب الأصول ، من ضابط الدورية. وهذا ما كان بالتحديد،.
قبل يومين ضبط الرادار شاباً ضوئياً يطير بسيارته بهذه السرعة العفريتية ، فلم يستطع الوقوف إلا عند الدورية التالية لشرطة المرور ، فتحجج بأنه على عجلة من أمره ، وأنه يريد أن يدرك دوامه في مسقط رأسه (موظف منضبط تمام التمام) ، فقامت الدورية بدورها فحررت له مخالفة ، وكأن من يمتلك سيارة طائرة تؤثر فيه عقوبة بقليل من الدنانير،.
قبل كل شيء ، أحمد الله كثيرا أن لدينا شوارع يمكن للسيارة أن تسير عليها بهذه السرعات ، التي تقترب من حاجز كسر الصوت ، ولكني أتعجب: كيف تركتم هذا العفريت يمضي مبتهجاً بورقة مخالفته العظيمة ، التي سيطيرها من شق الشباك ، بعد أن يعود لسرعته ، قبل أن تختفي دورية الشرطة من مرآته الجانبية. كيف تركتموه لمزيد من العبث بحياته وحياتنا؟؟،.
أعتقد أنه وفي حالات مشابهة ، أي عندما نرى كسراً صارخا لحاجز التوقع في مثل هذا المخالفات المروعة ، ربما كان من الأجدى نفعاً للحياة والإنسانية وللبلدين الشقيقين ، أن تسحب سيارته منه ، وأن يسلم لسفارة بلاده ، مع توصية بسحب رخصة القيادة منه ، وأن يمنع من دخوله بلدنا سائقا ، تحت أي ظرف من الظروف. فهذا غير مأمون أن يسير في شوارعنا بعد الآن.
لست قاسياً ، ولكني شغوف بالحياة: حياة هذا الشاب أولاً ، وحياة من حوله. فكيف سيكون مؤتمناً على القيادة بأبنائه أو أهله. فهو بلا شك مشروع قاتل ـ مقتول بكل المقاييس. وهنا يأتي التساؤل الافتراضي لهذا الطائر: إلى ماذا كان يريد أن يتحول بعد أن قاد سيارته بهذه الجنون. هل كان ينوي أن يتحول إلى كرة ركام تتقاذفها رمال الطريق ، لا سمح الله.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية