أكل الكتف فن صعب ، وقليلون جداً أؤلئك الذين يجيدون أكلها بدقة وإتقان ، فهي تؤكل من أسفلها كما يعلم العارفون بالأمور المطبخية، ، فذلك يسهل انجذاب لحمها المشتبك مع الغضروف. أما الذين يأكلونها من أعلى: فسينسكب عليهم الماء الساخن المخزون بين طيات اللحم. مع أننا سنجد من يقول: دع الماء الحار ينسكب علينا ، وأطعمنا كتف لحم بلدي،.
العرب كانت تقول عن الرجل ضعيف الرأي والمتهاون ، والذي لا يقدر على أخذ قرار والسير فيه: إنه لا يحسن أكل الكتف،، ، وكذلك كانوا يضربون مثلاً بالدهاة الحاذقين ، وأصحاب الرأي الصلب والقوي ، وذوي الشكيمة العالية: أنهم يعرفون حقاً من أين تؤكل الكتف،،.
قليلون أيضاً أولئك الذين بمقدورهم سرقة أكتاف الناس ، بعد التربيت عليها ، وامتطائها بمرح وخفة ورشاقة ، نهاراً جهاراً ، مثيرين خلفهم سحابات من الغبار ، وموجات من التصفيق ، وهمهمات من التشجيع ، وانحناءات من التبجيل ، بينما الكثيرون ، ما زالوا لا يعرفون كيف تؤكل الكتف،، ، أو من أين تؤكل الكتف،، ، أو بالأحرى هم لا يعلمون ، إن كانت هناك أكتاف تؤكل ، أو تشرب،،،.
الغالبية الصامتة حدّ ترابط الحبال الصوتية ببعضها ، يجيدون فقط استخدام اليد الحرة ، بدقة وتصويب في معارك (المناسف) الطاحنة ، فبالأيادي العارية تتكور الكرات المترعة رزاً ولحماً ولبناً ، ثم تقذف إلى الأفواه بشهية وتلذذ ، فالمنسف يفقد روح رونقه ، إذا أكل بالملعقة ، هكذا يرى البعض رغم تحذيرات إنفلونزا الخنازير.
والبعض ضليع بالشوكة والسكين والإتكيت الغربي ، والمنديل المسدل فوق قبة القميص ، ونادرون هم الذين يحبذون استعمال الأعواد اليابانية (الهاتشي) في تناول الطعام ، فيما جميعنا نجهل حق الجهل ، كيف تؤكل الكتف من الناحية المطبخية البحتة: حقاً هل تعرفون كيف تؤكل هذه الكتف؟،.
دهاة هذا الزمان الأنيقون ، المهندمون ببذلاتهم الحريرية ، باتوا لا يأكلون الأكتاف العارية فحسب ، ولكنهم يجيدون التسلق عليها بيسر ، لنول مآربهم ومصالحهم ، يمتطون أكتاف البسطاء ، الذين لا يئنون ولا يشتكون ، ولكنهم يقولون: أصعدوا على درجات أكتافنا: فلحمها من خيركم،.
في هذا الزمن الداهية ، صار كبار الدهاة ، لا يكتفون بأكل الكتف من أسفلها ، بل أنهم يأكلونها من أعلاها وأسفلها ، ومن فوقها وتحتها ، أنهم يأكلون الذبيحة كلها ، من ساسها لرأسها ، ويزدردون طباخها ، ونافخ نارها ، والراعي الذي رعاها ، والجزار الذي ذبحها: هؤلاء هم الذين يعرفون الأمور كيف تسير،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية