كي يكتمل المشهد بكل أجوائه الساخرة وطرائفه المتوقعة العابرة للإضحاك المبكي ، أقترح على وزارة التربية والتعليم أن تزود معلميها بألبسة رياضية فضفاضة ، وصفارات زاعقة بترددات عالية ، ليكونوا مهيأين بكامل عتادهم لتكتيك الإجراء التأديبي الجديد المنوي تطبيقه في مدارسنا والمتمثل بنظام (البطاقة الصفراء).
بالطبع ، فالتكتيك العتيد لن يكون لمباريات كرة القدم ، وإنما للغرف الصفية ، فعندما يرتكب الطالب خطأ ، ما على المعلم (أبو صفارة) إلا أن يرمي الطبشورة ويسحب من جيبه الخلفية بطاقة صفراء مهيبة ، يرفعها بوجه الطالب بكل شجاعة وإقدام: كي يعرف أنه ارتكب سلوكا غير مرغوب فيه ، ثم وبعد فترة صمت تساوي ثلاث ثوان يناقش المعلم الطالب ويبحث في الأسباب التي دفعته لفعلته ، وأخيراً يشرك طلبة الصف في المناقشة للوصول إلى إجراء تأديبي مناسب بعيد عن العنف: يا سلااااااااااااااااااااااااام.
لا أدري كيف سيحقق المعلم صمتا في صفه لمدة ثلاث ثوان ، بعد أن يرفع بطاقته الصفراء التي تسر الناظرين ، وكلنا يدري أن مشاغبي الصف سيطلقون صافراتهم الزاعقة نيابة عنه. بل كيف سيتحقق المعلم هذا الصمت وتسونامي السخرية سيزلزل الصف بضحك سباعي الدرجة على مقياس رختر ، أو كيف سيكون الصمت متاحاً والطالب قد يطالب بكل روح رياضة ببطاقة حمراء من لدن معلمه الصارم ، عندها لن تطير الحصة بدرسها وطباشيرها ، بل سيكون الوضع أكثر من شوربة،،.
يا جماعة ، نظام البطاقة الصفراء ، قد يكون جميلاً وإنسانياً وتربوياً ، لكنه يصلح حين يكون المعلم مهاباً ذا هالة تقديس واضحة. لكن في حالة مدارسنا العفشيكية: فلن يكون هذا التكتيك إلا مصدرا جديدا لتدمير ما تبقى من احترام للمعلم والتعليم ، والتجربة أكبر برهان،.
نشعر أن هناك تخبطاً بسن هذه التكتيكات ، مع أن وزارة هامة كوزارة التربية يجب أن لا يكون لها تكتيك ، بل أن تكون محصنة باستراتيجيات ثابتة واضحة ، فمن باب أولى ، كان عليها بشكل خاص ، وعلى الدولة بشكل عام ، العمل بروح عالية: لإعادة المعلم إلى وضعه الطبيعي المرموق في المجتمع ، بتحسين وضعه المالي والاجتماعي والنفسي ، وحين ذلك قد تستخدم هذه الحركة التربوية الرقيقة ، وقد لا يكون المعلم بحاجة إليها من أصله لأن نظرة واحدة ستكفيه لفرض الهيبة في غرفة الصف.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية