في وضعنا العربي الآسن أجدني مؤيداً للكاتب (جورج أورويل) صاحب الكتاب الشهير (مزرعة الحيوانات) حين قال: إن المباريات الرياضية ليست إلا حروبا صغيرة ، وربما سأضيف على قوله ، بل أنها في "بلاد العرب أوطاني" تصبح حروباً كبيرة بكل عدتها وعتادها وتعبئتها الجياشة.

ولا تنحصر استعداداتي للحرب الكبرى المزمع إشعالها اليوم بين الشقيقين مصر والجزائر في ملعب المريخ بمدينة أم درمان السودانية ، لتحديد المتأهل لنهائيات كأس العالم العظيمة. لا تنحصر تجهيزاتي اللوجستية على تكميم هاتفي الجوال ، ولبس بدلة رياضية ، بعد الاتفاق مع بعض الأصدقاء لحضور هذه الواقعة الحامية الوطيس في مقهى شعبي ، بل إني سأطلق بين الشوطين خطة رياضة عابرة للحروب ، أسميها من باب التمويه: (الكل على واحد)..

قبل البوح بتكتيكات خطتي سأشير إلى أنني أقف كغالبية شعبي في وجه كل أنواع التطبيع مع العدو الإسرائيلي ، وأناهض كل من ينحرف إلى هذا السلوك الشائن ، ولا أتصورني أخوض حياة طبيعة معه ، بل أحجم عن التعامل الثقافي والصحفي مع كل من أدين بهذه الشبهة ، وأترفع عن شراء أي منتج إسرائيلي حتى لو صارت المنجا (قلب الثور) بفلس إلا ربع.

لكن بعد مشاهدة طوفان الحماس الجياش ، والتشجيع (الحربجي) في المباريات الرياضية ، وخصوصا خلال وبعد مباراة مصر والجزائر مطلع هذا الأسبوع. وكيف خرجت الجماهير الغفيرة بغضبها القادر على شفط بحر وتحطيم كوكب ، رأيتني أصرخ من وجع ، على غرار أرخميدس حين وجد قانونا فيزيائيا: يوريكا يوريكا ، أي وجدتها وجدتها.

الخطة التي ربما خطرت على بال الجميع ، هي تكوين فريق كرة قدم من كل الدول العربية من مائها إلى مائها ، ولا أعرف كيف ستتم هذه التشكيلة الغريبة لأنها مهمة المدرب ، ومن ثم طرح التطبيع الرياضي مع إسرائيل على أرض الملعب. ومع أولى هدف يهز شباكنا النظيفة ، سترى الدماء العربية تفور فوران البراكين ، وسترانا نجيش لنحطم الغاصبين ، ونستعيد الأرض والمقدسات ، ونؤمن لأسماك المتوسط والأحمر وجبة عشاء مجانية،،.

أعرف أن كثيراً منكم سيقولون ضاحكين: يا رجل ، عندما تصل أمتنا إلى مرحلة تشكيل فريق موحد ، فهي أمة منتصرة ، تقف في وجه الأرض. ولكني سأشكك في هذا الاستنتاج المثالي أيضاً ، لأنني أحس عقب إطلاق خطة هذا المقال ، أن الغضب العربي العظيم ، وحتى الرياضي منه ، لن ينبري في وجه الصهاينة ، لأن جام غضبنا لا نصبه إلا في أوعية بعضنا البعض.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية