إذا كنت أتوقع رواجاً زاهراً ومتابعة قسرية للإذاعات قصيرة الموجة في السنوات القادمة: لأننا سنغدو محكومين بقضاء وقت طويل في بيوتنا الثانية (سياراتنا) يكاد يقترب من الوقت الذي نقضيه في بيوتنا الأولى: فإنني في الوقت ذاته لا أعتقد أن التقليعة الجديدة التي خرجت بها إحدى الشركات العالمية والمتمثلة بتصنيع دمية مطاطية على شكل رجل أو امرأة تجلس في المقعد الأمام جوار السائق أو السائقة ، من أجل مزيد من الطمأنينة أو التسلية ، لا أعتقد أن هذا التقليعة ستلقى رواجا لدينا: ليس لأننا لا نحتاج إلى الطمأنينة بل لأن تركيبتنا تجنح نحو الفردية في أبها صورها.
تشير الإحصائيات الحديثة الى أن في عمان قرابة المليون سيارة ، يضاف إليها ما يقترب من المائتي ألف سيارة تزورها من المحافظات يومياً ، ولهذا لكم أن تتخيلوا الاختناقات المرورية في مدينة لم يخطط أن تكون شوارعها وساحاتها قابلة لاستيعاب هذا العدد المهول. ولربما شئنا أم أبينا ستنال عمان اسما جديدا هو مدينة السيارات ، بعد أن كانت مدينة (الحب الأخوي)،.
المفزع في هذا الاختناقات المرورية شيوع ظاهرة (السيارة التي بشخص واحد) ، بمعنى أن السائق أو السائقه وحدهما ، ولولا معرفتي بحبنا (للفجغنة) ، وعشقنا للكبرة التي على خازوق: لاقترحت أن نتحول إلى استخدام الدراجات النارية غير المكلفة ، كي نتخلص من مشكلتنا المرورية.
صحيح أن النقل العام متأخر كثيرا عن التقدم الذي طرأ على عمان في عدد السكان والسيارات ، إلا أننا وتؤيدني الإحصائيات شعب فردي كل واحد (شنده في بنده) ، ليس على مستوى التنقل بسيارات فردية: حتى على مستوى العائلة الواحد. بل أيضاً على مستوى النجاح ، فنحن ننجح أفرادا نجاحات يعتد بها ، ولكننا نفشل في العمل الجماعي وروح الفريق.
في مصر انطلقت مؤخرا مبادرة (نركب سوا): لكي يتخلصوا من اختناقاتهم المرورية وظاهرة (شخص واحد في سيارة) ، ولهذا أسأل عن دور الحكومة والمؤسسات الشعبية في التراخي عن بث روح الأخوة في مجتمعنا العماني ، كي نأتلف ونركب معا خصوصا في الذهاب للعمل. فما يمنع أن يشترك زملاء العمل في سيارة واحدة ، أم أننا دولة نفطية كبرى ، لا تستهلك من الوقود المستورد إلا ما يوازي ربع موازنتها العامة ، أو يزيد.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية