حمدت الله كثيراً أن ليبيا وتونس بطولهما وعرضهما وصحرائهما تحولان بين الشقيتين المتحفزتين مصر والجزائر ، وإلا لكان بينهما الشيطان ، هامزا ومحرضاً وضاحكاً ، ولرأينا الحروب الإعلامية الساذجة الصفيقة المشتعلة منذ أسابيع تنقلب إلى تجييش حدودي لخوض حرب حقيقية بعد موقعة أم درمان الكروية ، متذكرين الحرب التي اشتعلت في أمريكيا الوسطى بين السلفادور وهندوراس ، قبل ما يقرب الأربعين عام راح ضحيتها الآلاف بعد مباراة مشابهة.

ولأن المهازل ليس لها قيعان ، بل هي في العادة هاوية بلا نهاية ، سيحزنني أن أتوقع صدور قرارات جمهورية مضحكة مبكية في كلا البلدين ، مثل منع قراءة روايات أحلام مستغانمي والطاهر وطّار وواسيني الأعرج في مصر ، وسحب قصائد أحمد شوقي وروايات نجيب محفوظ والسباعي والمنفلوطي وعلاء الأسواني من التداول في الجزائر.

فالزلازل الارتدادية لا تضربنا كل لحظة ، بل تفاجئنا أنها أقوى من الزلزال الحقيقي. فالجزائر تقرر منع هيفاء وهبي دخول أراضيها ، ووقف التعامل مع نانسي عجرم ، ومنع بث المسلسلات والأفلام المصرية ، في حين أدانت مصر انحياز الفنانة وردة الجزائرية لفريقها الكروي ، مذكرة إياها بأن لحم أكتاف أغانيها من خير الألحان المصرية وكلماتها. فأية مهزلة تسحبنا؟،.

كنت أتمنى أن يكون هناك عقال وكبار حقيقيون في البلدين ، يبردون من نيران هذه الواقعة. ثم أنا مستاء جداً من تدخل الفنانين والأدباء في مثل هذه الأمور العابرة ، فالفنان الحقيقي ملك للجميع ، وليس لأبناء بلده فقط ، ولهذا كنت أتوقع أن يعمل الفنانون والأدباء والكتاب كمهدئات ومبردات للتسخين الحاصل بين بلديهما ، لا أن يكون هم شرارات الاحتراق الأولى.

وما أحزنني أن الجزائر قررت زيادة عدد الأضاحي في هذا العيد المبارك لتصل إلى الخمسة ملايين خروف بكل ثغائها ، ابتهاجاً بالفوز الباهر على الفريق المصري (إنما الأعمال بالنيات) ، وأتمنى أن لا تجابه مصر هذا القرار بقرار نكاية مماثل ، ليس لأجلنا ، بل حرصا على الثروة الحيوانية: ارحمونا من هذه السطحية والجهل.

ولو أن لدينا جامعة عربية فاعلة ، لاقترحت أن تفرض على كل فرق الدول العربية أن تسمي نفسها: الفريق العربي الأردني ، والفريق العربي البحريني ، الفريق العربي المصري (ليس الفرعوني) ، والفريق العربي الجزائري ، كي نشعر أن الرياضة بكل ما فيها من روح سامية وعالية توحدنا ، ألا يكفي أن السياسة أطاحت بنا ، وجعلتنا في حضيض الحضيض.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية