ما اجتمع أردنيان في العيد إلا وكان البرلمان ثالثهما،،. فإذا كانت حالة الطقس وتوقعاته هي (مفتاح الحكي) التقليدي عند الإنجليز ، فإن برلماننا المحلول صار مفتاحا لكل الأحاديث ذات الشجون.
أول المفاتيح هو الشماتة الصريحة بما آل إليه النواب من قطع لحبل طموحاتهم في منتصف البئر. بل راح البعض يسمون حلة البرلمان المباغتة بالغارة الليلة ، أو بمفرقة الجماعات ، أو بـ(الطقة) مجاراة لإخواننا العراقيين في تعبيرهم عن الضربات.
قبل سنوات أرادت صحفية إسرائيلية أن تغمز من قناتنا ، حينما كتبت متهكمة: بأن في الأردن خمسة ملايين سياسي. العيد فرصة لإثبات هذه الحقيقة رغم أنف أعدائنا. نحن سياسيون حقيقة ، فالكل يستطيع أن يدلي بدلوه في كل الشجون ، وخصوصا البرلمان ابتداء بنقاش تعديل قانون الانتخاب ، وليس انتهاء بالتأكيد على أن المال السياسي يجب أن لا يلعب دورا في نجاح المرشحين كما حصل في الدورة الماضية.
العيد بدأ بزخات قوية من رسائل التهنئة المعلبة والمكرورة والخالية من دسم المشاعر أحيانا ، فبعضها لا ينم عن عاطفة حقيقية ، بل هو روتين ، بل إن استسهال الأمر جعلنا محمولين على إعادة ما وصلنا منها: كنت أريد رسالة تخصني وحدي ، هكذا كان البعض يهمس ، عندما تأتيه الرسائل متشابهة.. إلا في أرقامها،،،.
في طفولتنا كنا (نخرخش) من فرط العيديات التي نحصل عليها ، فجيوب الواحد منا كانت تعج بالقروش والبرايز: أطفال هذا العيد لا يخرخشون. أنهم لا يقبلون إلا عيديات ورقية: دينار كحد أدنى.
نتدافع لزيارة الأموات بعد صلاة العيد ، والأولى زيارة الأحياء ، فكم من متخاصمين تحتك أكتافهم على بوابات المقابر ، فيشيحون بوجوههم بعيداً ، ولا يقروأن السلام إلا للموتى وللقبور الدامسة: متى نقدّر معنى العيد ونبادر ، فالعمر أقصر مما نتصور،.
بعض الآباء الذين ظلت عالقة بهم بقايا من طفولة محرومة ، تحججوا بأطفالهم ، واشتروا كل ألعاب الأسلحة التي لم ينالوها في صغرهم ، علهم ومن قبيل التجريب يشنون حرباً خاطفة على عمر فات بلا مسرات،.
الحارات التي اشتعلت بأطفالها قرب بائعة الألعاب ، لم تطفئها حروب عابرة اندلعت على عتبات البيوت ، بأسلحة البارود الخفيف ، بل كان العيد يمامة سلام ترف فوق جيوشهم الصاخبة بالمرح: العيد لهم وبهم يحلو ويعلو ، لكنه يتصاغر منكمشاً حتى يغدو ساعة: فلماذا تنقضي سريعاً لحظات الفرح؟؟،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية