نحن شعوب حرارتها النوعية عالية جداً ، ومختلفة عن الحرارة النوعية لكل شعوب العالم ، لأننا نعمل على نظام بخاخات (الفزعة) وردود الأفعال. فنحن نحمى أسرع من ملح البارود المحمص ، ونلتهب كجمرة ملول في كانون نار. ولكننا ما أسرع ما نبرد ، ونعود لوضعنا الطبيعي ، وكأن شيئا لم يكن.

ولم نكتف بهذه الخاصية الفيزيائية الفريدة من نوعها: بل أبتلينا بذاكرة مثقوبة معطوبة. فحسب نظام الفزعة العتيد: فقد هب بعض المسلمين وللحظات عابرة ، للتنديد بنتيجة الاستفتاء السويسري الذي حظر بناء المآذن للمساجد في ديارهم ، ملوحين بسيف مقاطعة الرحلات السياحية إليهم ، أو بالامتناع عن تناول الشوكلاته الفاخرة المنتجة في تلك البلاد.

لن أضيف جديداً إن قلت: إن سويسرا ارتكبت حماقة كبرى بهذا الفعل المنافي لأبسط حقوق الإنسان في حرية التدين ، ولن أذكرها بموقعها على خريطة الحياد العالمي منذ خمسة قرون ، وسياستها المواكبة لهذا التوجه ، ولن أذكرها بأنها كانت ملاذاً لكثير من المضطهدين في دينها لفترات طويلة. ولكني سأذكر أنفسنا وأهمز ذاكرتنا بفيلم الفتنة الدنماركي المجحف بحق رسالة الإسلام ، ومن قبله الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم.

نحن لا ننعم بفضائل النسيان ومباهجه ، ولا نتعكز على ذاكرة معطوبة فحسب ، بل نمتلك ردود أفعال لا تخضع لقوانين نيوتن ، فهي ليست مساوية للفعل بالمقدار وليست معاكسة له بالإتجاه. فماذا فعلنا لمواجهة تلك الإساءات المتكررة عدا عن الصراخ الصاخب ، والنزق السريع الذي ما يلبث أن يصبح رمادا مثلوجاً؟،. أم اكتفيا بإطلاق شعار مقاطعة الزبدة الدنامركية ، وكفى الله المؤمنين القتال.

وللعلم فقط ، فسيطلق في هولندا خلال أيام فيلم إباحي مسيء لزوجات الرسول الكريم ، ينطوي على حقد دفين وجهل كبير بحقيقة هذا الدين. فماذا نحن فاعلون؟،. هل سنكف عن تشجيع الفريق الهولندي لكرة القدم في كأس أوروبا؟، ، أم أننا سنكف عن شرب حليبها المجفف ؟،.

نحن لسنا بحاجة لردود أفعال ، بل نحتاج إلى فعل حقيقي مدروس بعناية فائقة ، فالعالم تصله صورة الإسلام عن طريق من لا يمثلونه تمثيلا حقيقياً ، ولهذا تصلهم هذه الصورة مشوشة ومضببة ، ويبقى السؤال: في كل هذا الزخم الإعلامي العربي الإسلامي ، هل تم توجيه فضائية عقلانية تحترم التفكير والحوار لتخاطب هؤلاء الناس وتوضح لهم ديننا. أم أن الزعيق الحامي سيبقى أهم أسلحتنا العتيدة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية