إذا كان بعض الطلبة ينظرون إلى جامعاتهم بأنها (دار أبي سفيان) ، من دخلها فهو آمن ، وما عليك إلا أن تعد الأيام لتلبس روب التخرج وتنال كرتونتك الملونة (الشهادة) بسلام ويسر ، إذا كانت هذه العقلية موجودة لدينا بالفعل ، ولو بقدر ما: فهي بالضرورة ترافق كثيرا من الموظفين في وظائفنا الحكومية ، الأكثر أمناً وأماناً من دار أبي سفيان ، فما عليك إلا أن تعد الأيام لذيل الشهر وقبض الراتب الحبيب.

ولأجل هذا ، فطالما كانت هذه الوظيفة حلما جميلا ورائعا لكل من تسول له نفسه مد فراش الراحة على طول الرجلين ، مع غمس كامل اليدين بماء بارد ، ثم تعبئة البطن ببطيخ صيفي مرمل: لأنها وظيفة آمنة لا مخاطر في تنحيتك عنها ، يستوي فيها المحسن بالمسيء والمجد بالمهمل ، وهي (طاسة) ضائع غطاؤها ، ولهذا عليك أن تحط رأس بين الرؤوس ، وتمارس تزجية الوقت برتابة وملل.

أما الذين يريدون النجاح الحقيقي ، الحريصون على خوض غماره بروح قتالية: فهم على الدوام في سباق لاهث للوصول إليه ، ما استطاعوا في ذلك السبيلا ، ولهذا يبخلون بزج أنفسهم في هذه المدافن الباردة ، ويهربون للوظائف الخاصة ، التي لا مقياس فيها إلا الجد والإبداع والعمل ، ومبدأ ما تقدمه تأخذه.

لكن ليست الصورة دوماً على هذه المنوال المثبط للعزائم ، فما زال في الدنيا خير ، وما زال هناك من يستحسن الحسن ، ويؤمن بأن لكل مجتهد نصيباً ، وليس (نسيباً) قوي الظهر طويل اليد: يزجك للصف الأول بقدرة قادر،،.

ولأننا ولاعتبارات كثيرة لا نستطيع أن نجازي الموظف المهمل الكسول الذي لا يعمل ، ولا نستطيع أن نقول عن القبيح بأنه قبيح ، فإننا في المقابل ، نستطيع أن نكافئ الموظف المجتهد ، ونكرمه على الملأ ، ونجزل له العطاء المادي والمعنوي التعزيزي ، ولهذا تفرحني الجوائز التي باتت تقدم للموظفين الحكوميين ، ابتداء بجائزة المعلم والمدير المتميزين ، وليس انتهاء بجائزة الموظف المتميز والمثالي ، التي ننتظر في قابل الأيام نتائجها.

نحن بحاجة ماسة إلى إبراز متميزينا بصورة مشرقة صادقة ، وأن نقول للجميع بأنهم استحقوا هذه الجوائز والحوافز بسبب أعمالهم وتفانيهم فيها ، وإبداعهم الموصول.

نحن نحتاج إلى تكريس هذه السنة الحسنة لتكون ديدننا الدائم.

ولهذا أتوق أن تكون هذه مسابقات هذه الجوائز نزيهة بعيدة عن المحسوبيات وسياسة التنفيعات. وأتمنى على اللجان المحكمة توخي منتهى الشفافية ، لأنها مطالبة أن تعلن لنا سبب اختيار كل موظف متميز أو مثالي ، ليكون مثالا لغيره ، وتبييضا لساحة نزاهتهم ودقتهم في التحكيم،،.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية