أخذت قراراً أن أكون سعيداً فوق العادة هذا اليوم ، وأعرف أن جنوناً يتلبسني من أخمص قدمي لشوشة رأسي ، إذ أضرب عرض الحائط كل ما ينتابني من مشاكل وقضايا وأمور عالقة ، وهذا ليس هروباً من المواجهة ، ولكني وعن سبق إصرار وتربص سأطنشها أطنش تطنيش: ولتخرب مالطا التي لا أريد أن أقيم فيها ديناً ، ولا أريد حمل سلمها بالعرض والمشي بعكس السير.

وكذلك سأملأ أذني طينا وعجينا: كي أبعد عني نشاز هذا العالم المضغوط كزنبرك. لن أسمع إلا ما أريد هذا اليوم. لن أقرب أخبار الجزيرة والعربية رافعة الضغط ، ولن أفتش عن ثغرات في جدار حكومتنا الجديدة ، بل سأريح نفسي: لأنها تحتاج أن أرمي عن صهوتها هذه الأحمال التي نعتقد أنها مهمة دائماً. كم نحن قساة إذ نبخل بمنح أنفسنا فرصة يوم سعيد.

أعرف أن العالم لا يأبه بي ، ولا يكترث لغيابي. وأعرف أيضاً أن ما من أحد قادر على صنع كعكة سعادتك ، إلا يدي أنا ، ولهذا سأصنعها بنفسي ، في مطبخي الجواني ، وبوصفتي أنا ، ولن أحتاج لشروحات طهاة عالميين ، أو طرق إعداد مجربة من رباة بيوت ماهرات: السعادة قرار ، وأنا أخذت قراري ، ورميت حجراً في بئر ، ولا أريد من كل عقال العالم وحكمائه ، أن يخرجوا هذا الحجر. إنها بئري أنا ، وأن حر فيها: إنها حياتي سأفصلها اليوم على مزاجي،،.

سأشهد طلة الفجر ، ورغم برودة الطقس ، سأخرج لأجني قشطة الصباح ، من أول نقاوتها. وسيدهشني كيف يفصل قميص النهار على مقاس هذه المدينة ، التي سيبدأ صخبها. وسآخذ كعادتي جولة مشي مهرول ، في الشوارع المبلولة بالمطر والندى وذاكرة السيارات. وسيعجبني جد الذين يهرولون ببذلاتهم الرياضية الأنيقة: كي يتغلبوا على ضغطهم وسكرها ودهونهم الثلاثية وتصلب شرايينهم ، وسيعجبني أكثر ذلك الذي يدافع كرشه بكل إصرار.

سأمشي مفكرا بقراري ، لكني سأقف وأثبط لهاثي: كي لا أفزع عصفورا ينقر ماء بركة صغيرة متاخمة للرصيف ، كم هو سعيد هذا العصفور،،. ثم سأعود لرسم خطة لبقية النهار ما دمت أريد أن أحياه سعيدا. ولهذا سأكون ودودا مع نفسي ، سأصافيها حد النقاء ، وأرهف حسها وأجعلها صيادة ماهرة تستطيع أن تسعدها أبسط الأشياء وأصغرها.

لماذا نعتقد أن السعادة تكمن في الأشياء الكبيرة فقط. بل إنها كثيرا ما تكون في الأشياء الصغيرة. ولكن علينا أن ندرب أنفسنا كي نلتقطها ونراها ونصطادها. بعد أن نأخذ قراراً متربصاً بالعيش سعداء على الدوام. فطبتم وقتاً ، أيها المحبون للحياة.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية